البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٥
زوجها وبينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، وأنّ بعضدها مثل الدملوج من ضرب قنفذ إيّاها، فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها، فالجأ عليه السلام إلى عضادة باب بيتها، فدفعها، فكسر ضلعا من جنبها، وألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت من ذلك شهيدة صلوات اللّه عليها. ثمّ انطلقوا بعليّ عليه السلام حتّى انتهوا به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجرّاح وسالم والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن سعد، وساير الناس قعود حول أبي بكر عليهم السلاح وهو يقول: «أما واللّه ، لو وقع سيفي بيدي، لعلمتم أنّكم لن تصلوا إلى هذا [جزاء] منّي، وباللّه ما ألوم نفسي في جهد، ولو كنت في أربعين رجلاً لفرّقت جماعتكم، فلعن اللّه قوما بايعوني ثمّ خذلوني». فانتهره عمر فقال: بايع. فقال: «فإن لم أفعل؟» قال: إذا نقتلك ذُلّاً وصِغارا. فقال: «إذا تقتلون عبداللّه وأخا رسول اللّه صلى الله عليه و آله »؟ فقال أبو بكر: أمّا عبداللّه فنعم، وأمّا أخا رسول اللّه فلا نقرّ لك به. فقال: «أتجحدون أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله آخا بين نفسه وبيني» فأعادوا عليه بذلك ثلاث مرّات، ثمّ أقبل عليّ عليه السلام فقال: «يا معشر المهاجرين والأنصار، أنشدكم باللّه ، أسمعتم رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول يوم غدير كذا وكذا، وفي غزوة تبوك كذا وكذا»، فلم يدَع شيئا قاله فيه عليه السلام علانية للعامّة إلّا ذكر، فقالوا: اللَّهُمَّ نعم، فلمّا أن خاف أبو بكر أن ينصروه، وأن يمنعوه، بادَرَهُم، فقال: كلّما قلت قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا، ولكن سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول بعد هذا: إنّا أهل بيت اصطفانا اللّه ، وأكرمنا، واختار لنا الآخرة على الدُّنيا، وأنّ اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوّة والخلافة. فقال عليّ عليه السلام : «أما أحدٌ من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله شهد هذا معك؟» فقال عمر: صدق خليفة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، قد سمعت هذا منه كما قال. وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق، قد سمعنا ذلك من رسول اللّه صلى الله عليه و آله . فقال لهم: «لشدّ ما وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي تعاقدتم عليها في الكعبة إن قتل اللّه محمّدا أو أماته أن تزووا هذا الأمر منّا أهل البيت».