البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨١
الصّراخ ـ كغراب ـ : الصوت، أو شديده، والفعل منه كنصر، وتعديته ب«إلى» بتضمين مثل معنى الاستقامة والتوجّه. (فقال رجلٌ من القوم) المجتمعين. (ما تريد إلى هذا). لعلّ كلمة «ما» للاستفهام الإنكاري، وتريد خطاب لأبي بكر أو عمر، و«إلى» بمعنى «من»، وهذا إشارة إلى عليّ عليه السلام . ويحتمل أن يكون تعديته بتضمين معنى القصد، ويكون هذا إشارة إلى سوء معاملتهم مع عليّ عليه السلام ، أي أيّ شيءٍ تريد بقصدك على هذا الفعل الشنيع، أتريد أن ينزل العذاب على هذه الاُمّة؟ وفي بعض النسخ: «يريد» بالياء، ولعلّ المستتر فيه راجع إلى أحد من العمرين. وفي بعضها: «ما تريد إلّا هذا» فحينئذٍ «ما» نافية، وهذا إشارة إلى ما قالته فاطمة عليهاالسلام، أو إلى عليّ عليه السلام على احتمال؛ والخطاب أو الغيبة بحالهما. (ثمّ أخذت بيده) أي بعد سماعهم هذا الكلام من الرجل خلّوا سبيل أمير المؤمنين عليه السلام ، فأخذت فاطمة عليهاالسلامبيده عليه السلام . (فانطلقت به). الباء للتعدية، أو للمصاحبة. روى مسلم: «أنّ فاطمة عليهاالسلام بقيت بعد أبيها ستّة أشهر، وبايع علي عليه السلام مع أبي بكر بعد وفاتها». [١] وقال شارحه أبو عبداللّه الآبي: «كان لعليّ في حياتها وجهٌ من الناس، فلمّا ماتت فاطمة استنكر وجوههم، فأخذوا منه البيعة». [٢] أقول: هذا الكلام صريح في اعترافهم بتأخّر بيعته عليه السلام مع أبي بكر في تلك المدّة، بل في أنّ صدور البيعة بعدها لم يكن عن طوع ورغبة منه عليه السلام ، بل وقعت إجبارا وإكراها، كما لا يخفى. وبهذا يختلّ أركانهم، وينهدم بنيانهم من إسنادهم إمامة أبي بكر إلى إجماع الاُمّة؛ فإنّ الإجماع لم ينعقد باعترافهم في تلك المدّة، لعدم دخول أمير المؤمنين عليه السلام فيه، وكذا بعض الصحابة مثل سلمان وأبي ذرّ وغيرهما، كما صرّحوا به، بل بعد تلك المدّة أيضا؛ لأنّ البيعة
[١] صحيح مسلم بشرح الآبي، ج ٥، ص ١٥٤.[٢] نفس المصدر.