البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٥
وقال: «الجفاء ـ ممدودا ـ : خلاف البِرّ. وقد جفوت الرجل أجفوه جفاء، ولا تقل: جفيت». [١] (فجعل اللّه محياكم محيانا) أي كمحيانا في التوفيق والهداية والرحمة والاستقامة والإرشاد. قال الجوهري: «الحياة: ضدّ الموت. والمحيا مَفعل من الحياة، تقول: محياي ومماتي». [٢] (ومماتكم مماتنا) أي كمماتنا على الحقّ والسّد والوصول إلى السعادة التي ما لها من نفاذ. ويحتمل أن يُراد من المحيا والممات المصدر، أو الزمان، أو المكان. (أما واللّه ما بين الرجل) أي الرجل منكم. (وبين أن يقرّ اللّه عينه) أي يسرّه برؤية مكانه في الجنّة، ومشاهدة النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام ، وسماع البشارات منهم. قال الفيروزآبادي: «قرّت عينه تقِرّ ـ بالكسر والفتح ـ قَرَّةً، وتضمّ وقرورا: بردت، وانقطع بكاءها، أو رأت ما كانت متشوّقة إليه. وأقرّ اللّه عينه وبعينه». [٣] (إلّا أن تبلغ نفسه) بسكون الفاء، أي روحه. (هذا المكان، وأومأ بيده إلى حلقه) أي حلقومه. (فمدّ الجلدة) أي جلدة حلقه بمدّ العنق، أو بأخذها بإصبعيه ومدّها. (ثمّ أعاد ذلك) أي كرّر مدّ الجلدة. ويحتمل بعيد أن يكون ذلك إشارة إلى الجلدة، لا على مدّها. (فواللّه ما رضي حتّى حلف لي). هذه الفقرة كلام أبي الشبل، والمستتر في «رضي» ويرجع إلى أبي عبداللّه عليه السلام ، أي ما اكتفى بإسناد هذا الحديث إلى نفسه مجرّدا عن الحلف والقسم، بل سنده إلى أبيه وأكّده بالقسم: (فقال: واللّه الذي لا إله إلّا هو لحدّثني أبي محمّد بن عليّ عليه السلام بذلك) الحديث. (يا أبا الشِبل، أما ترضون) إلى قوله: (ولا الحجّ إلّا منكم). فيه تسلية للشيعة، وشفاء لصدره؛ إذ إنّ هلاك مخالفيهم يشفي غيظ صدورهم، كذلك
[١] الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٠٣ (جفا) مع التلخيص.[٢] الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٢٤ (حيا) مع التلخيص.[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١١٥ (قرر) مع التلخيص.