البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٣
(وهو المكذّب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين) صريح في كفر غير الشيعة الاثني عشريّة. وفي كثير من الأخبار أيضا دلالة على ذلك. (قال: ثمّ قال: هذا نصب لك، وهذا الزيدي نصبٌ لنا). يظهر منه أنّ المراد بالناصب المخالف، كما مرّ الإشارة إليه؛ فإنّهم يبغضون أهل البيت، بل يعادون القائل بإمامتهم بخلاف الزيديّة؛ فإنّهم كانوا يعادون أهل البيت ممّن لم يخرج منهم بالسيف ويحكمون بفسقهم.
متن الحديث الخامس عشر والثلاثمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ [١] ، قَالَ : حَدَّثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : «مَنْ قَعَدَ فِي مَجْلِسٍ يُسَبُّ فِيهِ إِمَامٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَافِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، أَلْبَسَهُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ الذُّلَّ فِي الدُّنْيَا ، وَعَذَّبَهُ فِي الْاخِرَةِ ، وَسَلَبَهُ صَالِحَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِنَا» .
شرح
السند مجهول كالحسن. وقيل: ضعيف، وفيه نظر. [٢] قوله عليه السلام : (يقدر على الانتصاف) أي الانتقام. قال الفيروزآبادي: «انتصف منه: استوفى حقّه منه كاملاً» انتهى. [٣] ويتصوّر الانتصاف بوجوه: إمّا بزجره، أو إلزامه بالحجّة، أو ضربه، أو إظهار معايبه وكفره على الناس، أو قتله مع القدرة إمّا مباشرةً أو تسبيبا. وقيل: لو قدّر على إلزامه بالحجّة، وصرفه عن الباطل، وعلى قتله، فالراجح الأوّل؛ فإنّ فيه إحياء النفس عن الموت الحقيقي، ولو لم يقدر على شيء فلا يبعد القول بوجوب القيام عليه، كما يدلّ عليه ظاهر بعض الروايات، انتهى، [٤] فتأمّل.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٨٢.[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٠٠ (نصف).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٢١.