البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٧
(إلّا مسخ) على البناء للمفعول، والمستتر فيه راجع إلى الميّت. وقوله: (وزغا) مفعول ثان للمسخ، فيفهم من ظاهر العبارة أنّه مسخ بعد موته. ويحتمل حملها على المجاز المشارفة، فتدبّر. قال بعض الأفاضل: مسخه وزغا، إمّا بمسخه قبل موته، أو بتعلّق روحه بجسد مثالي على صورة الوزغ، أو بتغيير جسده الأصلي على تلك الصورة، كما هو ظاهر آخر الخبر. ـ قال: ـ ولكن يشكل تعلّق الروح قبل الرجعة والبعث، ويمكن أن يكون قد ذهب بجسده إلى الجحيم، أو أحرق وتصوّر لهم جسده المثالي، واللّه يعلم، انتهى كلامه. [١] وقال بعض الشارحين: قد تكثّرت الأخبار من طرق الخاصّة والعامّة على انتقال الروح الإنساني من بدن إلى بدن آخر، إمّا في هذا العالم، أو عالم آخر. ومن هذا القبيل مسخ بعض الاُمم الماضية، كما نطق به القرآن الكريم، وتعلّق الروح بعد مفارقة البدن بمثال شبيه به بحيث لو رأيته لقلت: هذا ذاك، وليس قولاً بالتناسخ الذي أبطله المسلمون، وذهب إليه الملاحدة، وقسّموه إلى أربعة أقسام: النسخ، والفسخ، والرسخ، والمسخ؛ وذهبوا إلى أنّ الأرواح في هذا العالم دائما تنتقل من محلّ إلى محلّ، ومن بدن إلى بدن بلا انقطاع، وأنكروا النشأة الأخرويّة، وإعادة الأجسام فيها وسائر أحوالاتها، وقالوا بقِدم العالم، والتناسخ بهذا المعنى باطل عند أهل الإسلام، وحكموا بكفر القائل به. وأمّا ما تعلّق الروح ببدن آخر إلى أن تقوم القيامة، وتعود إلى البدن الأصلي، فهو عند أهل الشرع ليس من باب التناسخ، وإن سمّيته به، فلا مشاحة في التسمية إلّا أنّ الأولى عدم هذه التسمية؛ لئلّا يقع الالتباس. [٢] (قال: وقال إنّ عبد الملك بن مروان). هو رابع خلفاء بني اُميّة، ونسبه هكذا عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن اُميّة بن عبد الشمس بن عبد مناف. (لمّا نزل به الموت مسخ وزغا) قبل أن يموت، أو بعده، كما مرّ.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٧٠ (مع اختلاف يسير في اللفظ).[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣١٥ (مع اختلاف يسير في اللفظ).