البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٨
وفي القاموس: «المغرب ـ بفتح الراء ـ : الصبح، وكلّ شيء أبيض». [١] وإن اُريد بالمغرب هنا المعنى الأوّل، فلعلّ المراد به المشرق والمغرب كناية أو مشاكلة. وأوّله بعضهم بالمشارق والمغارب باعتبار البقاع والآفاق، وهو تكلّف بعيد مع عدم الحاجة إليه. (أرضا) بدل، أو صفة لقوله: «مغربا». ويحتمل كونه منصوبا بتقدير «أعني». (بيضاء). الظاهر أنّه من البياض ضدّ السواد. وقيل: الأرض البيضاء: الملساء. [٢] (مملوّة خلقا، يستضيؤون بنوره). لعلّ الضمير راجع إلى «المغرب» باعتبار المكان، أي استضاءتهم في ذلك المكان بنور يختفى به من نور الشمس والقمر المختفَين به غير شمسنا وقمرنا. ويؤيّده الحديث الأوّل الذي نقلناه من كتاب البصائر. [٣] وإرجاعها إلى الأرض، وجعل التذكير باعتبار كونها مؤنّثا غير حقيقي بعيد. لكن يؤيّده ما نقلناه من الكتاب المذكور في الحديث الرابع من قوله عليه السلام : «إنّ من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضؤها منها». [٤] وقيل: الظاهر إرجاعه إلى اللّه ، والمراد به العلم الفائض عليهم من الأنوار المعنويّة والاهتداء بالأئمّة عليهم السلام ». [٥] (يَبْرَؤُون من فلان وفلان)؛ يعني أبا بكر وعمر. قيل: براءتهم منهما باعتبار أنّه تعالى ألهمهم خبث ذواتهما وقبح صفاتهما، ولا يتوقّف ذلك على علمهم بنسبهما، وأنّهما من ولد آدم، فلا ينافي قوله: «ما يدرون خُلِق آدم أم لم يخلق» [٦] . وقيل: إنّما يتبرّؤون منهما؛ لأنّهم مجبولون على الخير، فلا محالة يبرؤون من منبع الشرّ. [٧]
[١] القاموس المحيط، ج ١، ص ١١١ (صبح).[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣١١.[٣] بصائر الدرجات، ص ٥١٠، الباب ١٤، ح ٣.[٤] بصائر الدرجات، ص ٥١٠، الباب ١٤، ح ٢.[٥] ذهب إليه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣١١.[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣١١.[٧] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي، ج ٢٦، ص ٤٨٠، ذيل ح ٢٥٥٥٧.