البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٣
للنابتة على حافّتيه. وعلى التقديرين يكون قوله عليه السلام : (وذلك قوله) إشارة إلى تلك التسمية. وهنا احتمال آخر، وهو أن يكون النهر بالرفع قائما مقام الفاعل سمّي واسم الإشارة في قوله: «بذلك» إشارة إلى الخير؛ أي سمّي النهر المذكور بهذا الاسم، ولكن وقع التسمية لما في حافّتيه مجازا، واسم الإشارة في قوله: «هو ذلك» إشارة إلى التسمية المجازيّة. «فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ» . [١] حسان: جمع حسناء، كبطاح [و] بطحاء. وقال البيضاوي: ضمير فيهنّ راجع إلى الجنان المفهوم من قوله تعالى: «وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ» [٢] إلى قوله: «وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ» ؛ [٣] فإنّ جنّتان يدلّ على جنان هي للخائفين، أو فيما فيهما من الأماكن والقصور، أو في الآلاء المعدودة من الجنّتين والعينين والفاكهة والفرش. [٤] وقال: «خيرات: مخفّف خيّرات؛ لأنّ خير الذي بمعنى أخير لا تجمع. وقد قرئ على الأصل، والمراد بالحسان حسان الخَلق والخُلق». [٥] وقال الجوهري: «الخيرة: الفاضلة من كلّ شيء. الجمع: خيرات». [٦] (فإذا قال الرجل لصاحبه: جزاك اللّه خيرا، فإنّما يعني) أي يقصد. وقد مرّ في صدر الحديث ما يتعلّق بهذا المقام، فتذكّر. (بذلك) أي بالخير. (تلك المنازل) المذكورة. (التي أعدّها اللّه عزّ وجلّ) أي هيّأها. (لصفوته). في القاموس: «صفوة الشيء ـ مثلّثة ـ : ما صفا منه». [٧]
[١] . الرحمن (٥٥): ٧٠.[٢] . الرحمن (٥٥): ٤٦.[٣] . الرحمن (٥٥): ٥٤.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٢٨١ مع اختلاف في اللفظ.[٥] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٢٨١ مع اختلاف في اللفظ.[٦] الصحاح، ج ٢، ص ٦٥٢ (خير) مع اختلاف في اللفظ.[٧] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٥٢ (صفو).