البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٠
قال في القاموس: «الثفل ـ بالضمّ ـ والثافل: ما استقرّ تحت الشيء من كدره. والثافل: الرجيع». [١] وفي بعض النسخ: «الثقل» بالقاف. (والماء) أي الرابع من تلك الأربعة الماء. (وهو يولّد البلغم). ظاهره أنّ الماء سبب مادّي للبلغم، والاستعاد في ذلك، كما يظهر ممّا نقلناه في الثانية من الأسباب الضروريّة الستّة، وإن أبيت فنقول: إنّ للماء مدخليّة تامّة في حصوله. واعلم أنّ الظاهر من ذكر هذه الطبائع الأربع أن يطلب بعد الاطّلاع عليها ما هو الأوفق من الأهوية والأراضي والأغذية والأشربة، واُدخل في تعديل الروح ليكون حافظا للصحّة إن كانت، أو محدثا لهما إن لم تكن، وتفصيلها مسطور في الكتب الطبّيّة، فليراجع إليها مَن أراد الاطّلاع عليها، ففيه إشارة إجماليّة إلى الاحتياج بعلم الطبّ.
متن الحديث الثامن والتسعين والمائتين
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : جَزَاكَ اللّهُ خَيْرا : مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ [٢] أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «إِنَّ خَيْرا نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ ، مَخْرَجُهُ مِنَ الْكَوْثَرِ ، وَالْكَوْثَرَ مَخْرَجُهُ مِنْ سَاقِ الْعَرْشِ ، عَلَيْهِ مَنَازِلُ الْأَوْصِيَاءِ وَشِيعَتِهِمْ ، عَلى حَافَتَيْ ذلِكَ النَّهَرِ حَوَارِي [٣] نَابِتَاتٌ ، كُلَّمَا قُلِعَتْ وَاحِدَةٌ نَبَتَتْ أُخْرى ، سُمِّيَ بِذلِكَ النَّهَرُ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّوَجَلَّ : «فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ» [٤] فَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : جَزَاكَ اللّهُ خَيْرا ، فَإِنَّمَا يَعْنِي بِذلِكَ تِلْكَ الْمَنَازِلَ الَّتِي [٥] أَعَدَّهَا اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ لِصَفْوَتِهِ وَخِيَرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ» .
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٤٢ (ثفل) مع التلخيص.[٢] في الطبعة الجديدة وأكثر نسخ الكافي: «فقال».[٣] في كلتا الطبعتين وجميع النسخ الكافي التي قوبلت في الطبعة الجديدة: «جواري» بالجيم المعجمة.[٤] الرحمن (٥٥): ٧٠.[٥] في الطبعة القديمة وبعض نسخ الكافي: + «قد».