البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٧
بالأعضاء، فاحتيج في استحالته على مشابهتها على زمان طويل جدّا؛ ليتمّ انهضامه، ويتهيّأ استحالته إلى جوهرها، فاحتيج لذلك إلى الاحتباس. [١] المقدّمة الرابعة: قال جالينوس ومن تبعه: أنّ الروح يتولّد من الهواء المستنشق؛ فإنّه يروّح الحرارة الغريزيّة، ويردّها، ويكتسب هو أيضا منها حرارة يصير بذلك روحا ينفذ في الشرايين إلى الأعضاء، وهي الروح الحيواني، وجزء صالح منه يصعد إلى الدماغ، ويصير روحا نفسانيّا، وجزء ينفذ في شعبة من الأبهر النازل إلى جانب الكبد، ويصير روحا طبيعيّا. [٢] إذا عرفت هذا فنقول: لعلّ المراد بالطباع الأخلاط الأربعة، ويحتمل أن يراد ما يعمّ منها ومن الأسباب الضروريّة، والثاني أنسب بقوله عليه السلام : (فمنها الهواء). أي الأولى من هذه الأربعة (الهواء الذي لا تحيا النفس إلّا به). أي بذلك الهواء. وقوله: «تحيا» من الحياة، والنفس ـ بسكون الفاء ـ : الروح، والجسد. وفي بعض النسخ: «لا تجي? بالجيم، والمناسب حينئذٍ أن يكون النَفَس بالتحريك، وهو اسم وضع موضع المصدرين. نفّس تنفيسا ونفسا: أي فرح تفريحا. (وبنسيمه). قال الجوهري: «النسيم: الريح الطيّبة. ونسم الريح: أوّلها حين تقبل بلين قبل أن تشتدّ». [٣] أقول: المراد بنسيم الهواء التنفّس به والتروّح منه. (ويخرج ما في الجسم من داء وعفونة). في القاموس: «عَفِنَ الحبل ـ كفرح ـ عفنا وعفونةً: فسد، فتفتّت عند مسّه». [٤] وأنت إذا أحطت خبرا بما ذكرنا في المقدّمة الثانية والرابعة، لم يخف عليك كيفيّة النفس وما يترتّب عليه من الفوائد والآثار، وإن اُريد بالطبائع الأخلاط، فذكر الهواء وعدّه من الأربعة باعتبار أنّ له تأثيرا كاملاً في تولّد الأخلاط، وتكوينها، وحفظها إلى أن يترتّب المنافع المقصودة منها عليها، فكأنّه واحد منها، وقس عليه الأرض والطعام والماء.
[١] راجع: القانون، ج ١، ص ٧٩ ومابعدها.[٢] اُنظر: القانون، ج ١، ص ١٢.[٣] الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٤٠ (نسم) مع التلخيص.[٤] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٩ (عفن) مع التلخيص.