البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٤
وتحمل مع نفسها من الدم ما يكون بكمّيّته وكيفيّته صالحا لغذاء الكليتين، فيغذو الكليتين الدسومة والدمويّة من تلك المائيّة، ويندفع باقيها مع المثانة، وإلى الإحليل، وأمّا الدّم الحسن القوام فيندفع في العِرق العظيم الطالع من حدبة الكبد فيسلك في الأوردة المتشعّبة منه، ثمّ في جداول الأوردة، ثمّ في سواقي الجداول، ثمّ في رواضع السواقي، ثمّ في العروق الليفيّة الشعريّة، ثمّ يرشّح من فوهاتها في الأعضاء بتقدير العزيز الحكيم، فسبب الدم الفاعلي هو حرارة معتدلة، وسببه المادّي هو المعتدل من الأغذية والأشربة الفاضلة، وسببه الصوريّ النضج الفاضل، وسببه التمامي تغذية البدن. والصفراء سببها الفاعلي، إمّا الطبيعي منها الذي هو رغوة الدّم فحرارة معتدلة، وإمّا المحترقة منها فالحرارة الناريّة المفرطة، وخصوصا [في الكبد]، وسببها المادّي هو اللطيف الحارّ والحلو والدسم والحريق من الأغذية، وسببها الصوري مجاوزة النضج إلى الإفراط، وسببها التمامي الضرورة والمنفعة المذكورتان. والبلغم سببه الفاعلي حرارة مقتصرة، وسببه المادّي الغليظ البارد والرطب اللزج من الأغذية، وسببه الصوري قصور النضج، وسببه التمامي الضرورة والمنفعة المذكورتان. والسوداء سببها الفاعلي، إمّا الرسوبي منها فحرارة معتدلة، وإمّا المحترق منها فحرارة مجاوزة الاعتدال، وسببها المادّي الشديد الغليظ القليل الرطوبة من الأغذية والحار منها أقوى في ذلك، وسببها الصوري الثفل المترتّب على أحد الوجهين، فلا سبيل، ولا يتحلّل، وسببها التمامي ضرورتها ومنفعتها المذكورتان. [١] ثمّ قال: واعلم أنّ الحرارة والبرودة سببان لتولّد الأخلاط مع سائر الأسباب، لكن الحرارة المعتدلة تولّد الدّم، والمفرطة تولّد الصفراء، والمفرطة جدّا تولّد السوداء بفرط الإحراق، والبرودة تولّد البلغم، والمفرطة جدّا تولّد السوداء بفرط الإجماد. [٢] ثمّ قال: ويجب أن يعلم أنّ الدّم وما يجري معه [في العروق] هضما ثالثا، وإذا توزّع على الأعضاء فليصب كلّ عضو عنده هضم رابع، ففضل الهضم الأوّل وهو في المعدة
[١] القانون، ج ١، ص ١٧ و ١٨ مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٢] القانون، ج ١، ص ١٨ مع اختلاف يسير في اللفظ.