البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٠
نصف مدّ كلّ يوم، و[ما] يستر به عورته، وما أكنّ به رأسه، وهم مع ذلك واللّه خائفون وجِلون. ودّوا أنّه حظّهم من الدُّنيا، وكذلك وصفهم اللّه ـ عزّ وجلّ ـ حيث يقول: «وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ» ما الذي أتوا به؟ أتوا واللّه بالطاعة مع المحبّة والولاية، وهم مع ذلك خائفون بأن لا يقبل منهم، وليس واللّه خوفهم خوف شكّ فيما هم فيه من إصابة الدِّين، ولكن خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا» الحديث. [١] ولهذا قال بعض الأفاضل: «الظاهر أنّ قوله: (هي شفاعتهم) كان في الأصل شفقتهم، أي خوفهم، فصحّف». [٢] وقيل: لعلّ المراد بشفاعتهم دعاؤهم وتضرّعهم، كأنّهم شفعوا لأنفسهم، أو طلب الشفاعة من غيرهم، فيقدّر فيه مضاف. قال: ويحتمل أن يكون المراد بالشفاعة مضاعفة أعمالهم. قال الفيروزآبادي: «الشفع: خلاف الوتر، وهو الزوج. وقد شفعه: كمنعه». [٣] وقوله تعالى: و «مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً» [٤] أي يزد عملاً إلى عمل. [٥] (ورجاؤهم) عطف على «شفاعتهم». (يخافون أن ترد عليهم أعمالهم) أي لم تكن مقبولة. (أن لم يطيعوا اللّه عزّ وجلّ). يحتمل كون «أن» بفتح الهمزة وكسرها. وقال بعض الشارحين: ضمير التأنيث في قوله: «هي شفاعتهم» راجع إلى «ما»، والتأنيث لرعاية المعنى، أو باعتبار الخبر. والمراد بشفاعتهم ورجاءهم شفاعة الأئمّة لهم، ورجاؤهم لها، وبقبول الأعمال لمحبّتهم. فالآية في وصف المحبّين للأوصياء عليهم السلام ، بأنّهم مع ذلك يخافون أن تردّ عليهم أعمالهم؛ لأجل أنّهم لم يطيعوا اللّه ـ عزّ وجلّ ـ في الأمر بمحبّتهم وطاعتهم كما هي. (ويرجون) مع ذلك (أن يقبل منهم أعمالهم) باعتبار الانتساب إليهم، والإقرار بولايتهم. [٦]
[١] الكافي، ج ٨، ص ١٢٨، ح ٩٨.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦٤ مع اختلاف في اللفظ.[٣] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٤٥.[٤] . النساء (٤): ٨٥.[٥] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦٤.[٦] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٠٧ مع اختلاف يسير في اللفظ.