البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٨
يؤدّي على وجهه يوجب اعتراف الناس بفضلهم وحبّهم إيّاهم، أو لتضمّنه وجوها ومحامل على وجه لا يترتّب عليه الفساد. وعلى الثاني يكون قوله عليه السلام : (وما استطاع أحد أن يتعلّق عليهم بشيء) تفسيرا وبيانا للسابق؛ إذ ليس في كلامهم ما يوجب طعن الناس صريحا، بل قد يكون له وجوه يمكن التخلّص بها. (ولكن أحدهم) أي أحد الرّواة الحاملين للحديث. (يسمع الكلمة) أي كلمة واحدة. (فيحطّ) أي يزيد ويضيف. (إليها عشرا) من عند نفسه. والحطّ في الأصل: الوضع، والإسقاط، والإنزال. يُقال: حطَّ عنه، أي أسقط، وأطرح. وحطّ إليه، أي أنزل إليه، وأضاف. ومثل هذا الكلام من المشهورات المبتذلة بين الأنام. وقال بعض الشارحين: ذلك التغيير قد يقع عمدا لغرض من الأغراض، وقد يقع سهوا، وقد يقع باعتبار فهم المخاطب من كلام له وجوه. ونقل ما هو المقصود منها كما إذا قال عليه السلام : لعن اللّه الأوّل، فيروى أنّه قال: لعن اللّه أبا بكر. قال: وينبغي أن يعلم أنّ كلامهم عليهم السلام قسمان؛ قسمٌ من باب الأسرار، فلا يجوز نقله لغير أهله أصلاً، وقسمٌ يجوز نقله مطلقا، وهذا القسم ينبغي نقله عندهم على الوجه المسموع من غير تغيير يوجب طعنهم. والمراد بالكلام هنا هو هذا القسم، وهو لكونه من الحكيم، غير مشتمل على ما يوجب طعنهم. والمراد بالكلام هنا هو هذا القسم، وبغضهم صريحا، انتهى. [١] وفي بعض النسخ: «فيحطّ لها عشرا». ولعلّ اللّام بمعنى «إلى». وقيل على هذه النسخة: يحتمل معنى آخر بأن يكون الضمير في قوله: «أحدهم» راجعا إلى الناس، أي العامّة، أي يسمع أحدهم الكلمة الرديّة ممّا أضافه الراوي إلى كلامنا، فيصير سببا لأن يحطّ ويطرح عشرا من كلامنا بسببها، ولا يقبلها لانضمام تلك الكلمة إليها. [٢] أقول: يمكن حمل نسخة الأصل أيضا على هذا المعنى، لكن بنوع من التقريب.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٠٧.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦٤.