البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٠
الظاهر أنّ قوله: «معا» قيدٌ للفعل والوصف، أي المتّصف بهما جميعا. وقيل: قيد لمعرفتهما؛ لإفادة أنّ معرفة أحدهما لا يمنع معرفة الآخر، فإنّ العلم الحصولي إذا كمل يصير بمنزلة العلم الحضوري. [١] ثمّ أكّده بقوله: (وما كان هذا)، أي التكليف بإمساك الجمرة. (منّا تعاميا عليكم). قيل: أي جهلاً منّا بأحوالكم الماضية والحاضرة والآتية، وطلبا لحصول العلم؛ إذ هي معلومة لنا. [٢] قال الجوهري: «العمى: ذهاب البصر. وتعامى [الرجل]: أرى من نفسه ذلك». [٣] (بل لنبلو أخباركم). قيل: أي لنختبر أحوالكم وأخباركم من الإيمان والطاعة وموالاتكم لنا. [٤] وقيل: ما يخبر به عن أعمالكم، أو ما تخبرون أنتم عن إيمانكم. [٥] (ونكتب آثاركم). في القاموس: «الأثر ـ محرّكة ـ : بقيّة الشيء. والجمع: آثار، وأثور، والخبر. والآثار: الأعلام. والأثر: نقل الحديث وروايته». [٦] أقول: لعلّ المراد بالآثار هنا الأعمال الحسنة أو السيّئة، ويحتمل تخصيص الأخبار بالأعمال الصادرة حال الحياة، والآثار بما يبقى أثره بعد الممات. ولعلّ المراد بالكتابة الحفظ والضبط، أو العلم والمعرفة. قال الجوهري: «الكاتب عندهم: العالم، قال اللّه تعالى: «أَمْ عِنْدَهُمْ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ» [٧] ». [٨] ويحتمل أن يُراد بها الحظّ، أي تصير سببا ومنشأً لكتابة أعمالكم.
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٠٤.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٠٤.[٣] الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٣٩ (عمى).[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٠٥ مع اختلاف في اللفظ.[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦١.[٦] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٦٢ (أثر) مع التلخيص.[٧] . الطور (٥٢): ٤١.[٨] الصحاح، ج ١، ص ٢٠٨ (كتب).