البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٤
(ثمّ قال: إنّ اليهود تفرّقوا) إلى قوله عليه السلام : (تنتحل ولايتنا ومودّتنا) في القاموس: «انتحله وتنحّله: ادّعاه لنفسه، وهو لغيره». [١] ولعلّ نسبة الانتحال إلى الجميع باعتبار التغليب، نظرا إلى أنّ أكثرهم يدّعون الولاية والمودّة من غير أن يكون له حقيقة، أو تقول: إنّ المراد بالانتحال هنا الادّعاء والانتساب مطلقا، كما أشار إليه بقوله: (اثنتا عشرة فرقة منها في النار، وفرقة في الجنّة). ولعلّ المراد بالفِرَق المنتحلين ما يعمّ الغُلاة، فتأمّل.
متن الحديث الرابع والثمانين والمائتين
.وَعَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «لَمْ تَزَلْ دَوْلَةُ الْبَاطِلِ طَوِيلَةً ، وَدَوْلَةُ الْحَقِّ قَصِيرَةً» .
شرح
السند صحيح. قوله عليه السلام : (لم تزل دولة الباطل طويلة، ودولة الحقّ قصيرة). قيل: مدّة الباطل وإن كانت قصيرة، ومدّة الحقّ طويلة؛ فإنّ الباطل يزهق، والحقّ يبقى، لكن دولة الباطل و[هي] ظهوره وشيوعه بين الخلق أكثر من دولة الحقّ، وظهوره بينهم؛ لكثرة أهل الباطل، وقلّة أهل الحقّ، فيصير الباطل مشهورا بينهم، والحقّ مغمورا مستورا. [٢]
متن الحديث الخامس والثمانين والمائتين
.وَعَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ا قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : مَتى فَرَجُ شِيعَتِكُمْ؟ قَالَ : فَقَالَ : «إِذَا اخْتَلَفَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ ، وَوَهى سُلْطَانُهُمْ ، وَطَمِعَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَطْمَعُ فِيهِمْ ، وَخَلَعَتِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا ، وَرَفَعَ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ صِيصِيَتَهُ ، وَظَهَرَ الشَّامِيُّ ، وَأَقْبَلَ الْيَمَانِيُّ ، وَتَحَرَّكَ
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٥٥ (نحل).[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٨٤.