البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٩
شكاية من الشيعة على سبيل اللّوم والتوبيخ والتعجّب. (إذا كان أمرهم أمرا واحدا)؛ يعني كانوا متّفقين على دين واحد. (متوجّهين إلى رجلٍ واحد). هو الإمام الحقّ الذي (يأخذون عنه) دينهم بعدما كان يدعوهم إليه. (أن لا يختلفوا عليه). فيما يأخذون عنه؛ بل يعمل كلٌّ منهم بما يأخذ عنه، ولم ينكر على الآخر على ما في يده، وإن كان مخالفا لما في يد الأوّل بحسب الظاهر؛ فإنّه ربّما كان له وجوه ومحامل لا يبلغ إليها فهمه. (ويسندوا أمرهم إليه). الإسناد في الحديث: رفعه إلى قائله، ونسبته إليه؛ أي يسند كلّ منهم أمره إلى إمامه، ولا يتعرّض له الآخر لا يردّه. (يا عبد الأعلى، إنّه ليس ينبغي للمؤمن). لعلّ المراد أنّ اختلافهم لما كان بسبب اختلاف درجاتهم، وهم يكلِّمون الناس على قدر عقولهم، فلا ينبغي للمؤمن الناقص، والحال أنّه (قد سبقه أخوه) الكامل (إلى درجة من درجات الجنّة) التي هي مسبّبة من درجات الفضل والكمال والعلم والعمل. (أن يجذبه عن مكانه الذي هو به) أي يكلّفه بأن يعتقد ويعمل على وفق فهمه الناقص؛ فإنّ هذا التكليف بمنزلة جذبه عن مكانه، ودفعه عن المرتبة الكاملة إلى المرتبة الناقصة. (ولا ينبغي لهذا الآخر الذي لم يبلغ) على البناء للمفعول من الإبلاغ، أو من البلوغ. أي الذي كان بحيث لم يبلغ إليه أخوه، ولم ينل درجته بعدُ. ويحتمل كونه على البناء للفاعل من البلوغ، أي الذي لم يبلغ إلى غاية درجات الكمال، وإن كان سابقا على الآخر. ففيه إيماء بأنّه أيضا ناقص بالنسبة إلى من سبقه، فينبغي أن يكون معاملته مع من هو دونه بما يجب أن يعامل معه من هو فوقه، فلا ينبغي له (أن يدفع في صدر الذي لم يلحق به) بعد، بأن يمنعه عن الوصول إليه؛ إمّا بأن يترك إعانته وإرشاده إلى طريق الوصول إلى ذلك المكان الذي هو فيه، أو بتكليفه الصعود إليه دفعة مع عدم أسبابه ومقدّماته؛ فإنّ هذا التكليف ربما يوجب إنكار تلك المرتبة بالنسبة إلى الناقص؛ لعدم تمكّنه