البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٦
لعلّ ذكر الاثنين لكونهما أقلّ عدد يصلح محلّاً للتنازع، فيكون كناية عن رفع الاختلاف والتنازع رأسا. (قال: قلت: ما كنّا قطّ). في القاموس: ما رأيته قطّ ـ ويضمّ، ويخفّفان ـ وقطّ مشدّدة مجرورة بمعنى الدهر، مخصوص بالماضي، [أي] فيما مضى من الزمان، أو فيما انقطع من عمري. [١] (أحوج إلى ذلك) إشارة إلى رفع الاختلاف، أو إلى المكاتبة لذلك. (منّا اليوم)؛ لكثرة الاختلاف في ذلك الوقت وشدّته، وكونه منشأً للفتنة على زعمه. (قال) عبد الأعلى. (ثمّ قال) أبو عبداللّه عليه السلام : (أيّ [٢] هذا) بتشديد الياء، أو بتخفيفها على أن يكون حرف النداء. وفي بعض النسخ: «أنّى هذا». (مروان [٣] ) في بعض النسخ: «ومروان» بالواو، ولعلّهما للحال، أي والحال أنّ مروان. (وابن ذرّ) موجودان. وفي بعض النسخ: «وأبي ذرّ». وفي بعضها: «وأبو ذرّ». قال بعض الأفاضل: فحينئذٍ يحتمل أن يكون المراد: أنّ مع غلبة أهل الجور والكفر لا ينفع الكتاب، ألم تسمع قصّة أبي ذرّ حيث طرده عثمان، وكان ممّن يحبّه اللّه ورسوله، ومروان حيث آواه وكان هو وأبوه طريدي رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فإذا خُولف الرسول صلى الله عليه و آله في مثل ذلك ولم ينكر، فكيف يطيعوني؟ [٤] أقول: لعلّ المراد: أنّى يمكن هذا الكتاب مع وجود مروان وابن ذرّ؟ أي لا ينفع هذا في رفع منازعتهما واختلافهما. والظاهر أنّ المراد بهما رجلان من أصحابه عليه السلام ، وكان بينهما خصومة ومنازعة شديدة في فهم المسائل وحلّها، فأخبر عليه السلام أنّ الكتاب لا يرفع الاختلاف الذي منشأه سوء الفهم أو النفسانيّة.
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٨٠ (قطط).[٢] في المتن الذي ضبطه المصنّف رحمه الله سابقا: «أنّى».[٣] في المتن الذي ضبطه المصنّف رحمه الله سابقا: «ومروان».[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٥١.