البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩٢
قال البيضاوي: «أي لم يُغن [عنهم] تمتّعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه». [١] وقال الجوهري: «أغنيت عنك مُغنى فلان، أي أجزأت عنك مُجْزأه. ويُقال: ما يُغني عنك هذا، أي ما يجزئ عنك، وما ينفعك». [٢] (وأنزل اللّه جلَّ ذكره) أيضا في تسليته صلى الله عليه و آله . «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ» . قال البيضاوي: الضمير [للقرآن] فخّمه بإضماره من غير ذكر شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح، كما عظّمه بأن أسند نزوله إليه، وعظّم الوقت الذي أُنزل فيه بقوله: «وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها، أو أنزله جملة من اللّوح إلى السماء الدُّنيا على السفرة، ثمّ كان جبرئيل عليه السلام ينزل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله نجوما، وتسميتها بذلك لشرفها، أو لتقدير الاُمور فيها؛ لقوله تعالى: «فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» . [٣] وذكر الألف إمّا للتكثير، أو لما روي أنّه عليه السلام ذكر إسرائيليّا لبس السلاح في سبيل اللّه ألف شهر، فتعجّب المؤمنون، وتقاصرت إليهم أعمالهم، فأعطوا ليلة القدر، وهي خيرٌ من مدّة ذلك الغازي، انتهى. [٤] ويفهم من بعض الأخبار أنّ العبادة فيها خيرٌ من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. [٥] والظاهر أنّ قوله عليه السلام : «للقوم» صفة لألف شهر، والمراد بالقوم حينئذٍ بنو اُميّة، وبألف شهر مدّة ملكهم. ويحتمل بعيدا تعلّق الظرف بخير، وحمل القوم على المؤمنين. (فجعل اللّه ـ عزّ وجلّ ـ ليلة القدر [لرسوله] خيرا من ألف شهر). قال بعض الأفاضل: يحتمل أن يكون المراد من هذا الخبر أنّ اللّه تعالى سلب فضل ليلة القدر في مدّة ملك بني اُميّة عن العالمين، كما هو ظاهر خبر الصحيفة، فعبادة ليلة القدر أفضل من عبادة تلك المدّة؛ لعدم كون ليلة القدر فيها. أو أنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ سلب فضلها عن
[١] تفسير البيضاوي، ج ٤، ص ٢٥٤.[٢] الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٤٩ (غنى) مع التلخيص.[٣] . الدخان (٤٤): ٤.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٥١٤، مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٥] اُنظر: الكافي، ج ٥، ص٢٤٨، ح ٤.