البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٩
.عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَ صَالِحٍ ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ [١] إِلَا شَرِكَهُ فِي ضَرْبَتِهِ ، وَاقْتَسَمُوا لَحْمَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ إِلَا أَكَلَ مِنْهَا . فَلَمَّا رَأى ذلِكَ [صَالِحٌ] أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ ، مَا دَعَاكُمْ إِلى مَا صَنَعْتُمْ؟ أَ عَصَيْتُمْ رَبَّكُمْ؟ فَأَوْحَى اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ إِلى صَالِحٍ عليه السلام أَنَّ قَوْمَكَ قَدْ طَغَوْا وَبَغَوْا ، وَقَتَلُوا نَاقَةً بَعَثْتُهَا إِلَيْهِمْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهَا ضَرَرٌ ، وَكَانَ لَهُمْ مِنْهَا أَعْظَمُ الْمَنْفَعَةِ ، فَقُلْ لَهُمْ : إِنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْكُمْ عَذَابِي إِلى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنْ هُمْ تَابُوا وَرَجَعُوا ، قَبِلْتُ تَوْبَتَهُمْ ، وَصَدَدْتُ عَنْهُمْ ، وَإِنْ هُمْ لَمْ يَتُوبُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا ، بَعَثْتُ عَلَيْهِمْ عَذَابِي فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ . فَأَتَاهُمْ صَالِحٌ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُمْ : يَا قَوْمِ ، إِنِّي رَسُولُ رَبِّكُمْ إِلَيْكُمْ وَهُوَ يَقُولُ لَكُمْ : إِنْ أَنْتُمْ تُبْتُمْ وَرَجَعْتُمْ وَاسْتَغْفَرْتُمْ ، غَفَرْتُ لَكُمْ وَتُبْتُ عَلَيْكُمْ ، فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذلِكَ كَانُوا أَعْتى مَا كَانُوا وَأَخْبَثَ ، وَقَالُوا : يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . قَالَ : يَا قَوْمِ ، إِنَّكُمْ تُصْبِحُونَ غَدا وَوُجُوهُكُمْ مُصْفَرَّةٌ ، وَالْيَوْمَ الثَّانِيَ وُجُوهُكُمْ مُحْمَرَّةٌ ، وَالْيَوْمَ الثَّالِثَ وُجُوهُكُمْ مُسْوَدَّةٌ . فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ، أَصْبَحُوا وَوُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ، فَمَشى بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ، وَقَالُوا : قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ ، فَقَالَ الْعُتَاةُ [مِنْهُمْ] : لَا نَسْمَعُ قَوْلَ صَالِحٍ ، وَلَا نَقْبَلُ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ عَظِيما . فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي ، أَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةً ، فَمَشى بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ، فَقَالُوا : يَا قَوْمِ ، قَدْ جَاءَكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ ، فَقَالَ الْعُتَاةُ مِنْهُمْ : لَوْ أُهْلِكْنَا جَمِيعا مَا سَمِعْنَا قَوْلَ صَالِحٍ ، وَلَا تَرَكْنَا آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَهَا ، وَلَمْ يَتُوبُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا . فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ، أَصْبَحُوا وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ، فَمَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا [٢] : يَا قَوْمِ ، أَتَاكُمْ مَا قَالَ لَكُمْ صَالِحٌ ، فَقَالَ الْعُتَاةُ [مِنْهُمْ] : قَدْ أَتَانَا مَا قَالَ لَنَا صَالِحٌ . فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ ، أَتَاهُمْ جَبْرَئِيلُ عليه السلام ، فَصَرَخَ بِهِمْ صَرْخَةً خَرَقَتْ تِلْكَ الصَّرْخَةُ أَسْمَاعَهُمْ ، وَفَلَقَتْ قُلُوبَهُمْ ، وَصَدَعَتْ أَكْبَادَهُمْ ، وَقَدْ كَانُوا فِي تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ [٣] قَدْ تَحَنَّطُوا وَتَكَفَّنُوا ، وَعَلِمُوا
[١] في بعض نسخ الكافي: - «منهم».[٢] في النسخة وأكثر النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة والبحار: «فقالوا».[٣] في أكثر نسخ الكافي والبحار: «أيّام».