البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٦
وقال: «حمق ـ ككرم ـ حمقا ـ بالضمّ وبضمّتين ـ وحماقة، فهو أحمق: قليل العقل». [١] (ووكّل الحرمان بالعقل). في القاموس: «حرمه الشيء ـ كضربه، وعلمه ـ حرمانا بالكسر: منعه. والمحروم: الممنوع عن الخير». [٢] ولعلّ المراد بالفقرتين أنّ الأحمق في غالب الأحوال مرزوق موسّعٌ عليه، والعاقل ممنوع مقتّرٌ عليه. وقيل: لعلّ السرّ فيه أنّ الأحمق يطلب الدُّنيا، فيجدها كما قال تعالى: «مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْأَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ» [٣] ، والعاقل يترك الدُّنيا ويطلب الآخرة، فيُصيب من الدُّنيا بقليل. [٤] (ووكّل البلاء بالصبر) لعلّ المراد أنّ البلاء والصبر مقرونان، فلو لم يخلق الصبر لم يخلق البلاء، كما رُوي: «لولا أنّ الصبر خُلق قبل البلاء لتفطّر المؤمن، كما يتفطّر البيضة على الصفار» [٥] ، والمقصود من هذا الكلام الترغيب بالتزام الصبر عند الابتلاء.
متن الحديث الثامن والسبعين والمائتين
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِي دَفَعَ إِلَيَّ إِنْسَانٌ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، فَكَانَتْ فِي جُوَالِقِي ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحَفِيرَةِ شُقَّ جُوَالِقِي ، وَذُهِبَ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ ، وَوَافَقْتُ عَامِلَ الْمَدِينَةِ بِهَا ، فَقَالَ : أَنْتَ الَّذِي شُقَّتْ زَامِلَتُكَ ، وَذُهِبَ بِمَتَاعِكَ؟ فَقُلْتُ [٦] : نَعَمْ ، فَقَالَ : إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأْتِنَا حَتّى أُعَوِّضَكَ . قَالَ : فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، دَخَلْتُ عَلى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، فَقَالَ : «يَا عُمَرُ ، شُقَّتْ زَامِلَتُكَ ، وَذُهِبَ بِمَتَاعِكَ؟» فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : «مَا أَعْطَاكَ اللّهُ خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنْكَ ، إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله ضَلَّتْ
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٢٤ (حمق) مع التلخيص.[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٩٤ (حرم) مع التلخيص.[٣] الشورى (٤٢): ٢٠.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٩٥.[٥] الكافي، ج ٢، ص ٩٢، ح ٢٠.[٦] في بعض نسخ الكافي: «قلت».