البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٠
كلمة «ما» للتعجّب. ولعلّ وجه أشدّيّة حزنهنّ أنّ الزاجر من الحزن على واردات الدهر ونوائبه هو الصبر عليها، ومنع النفس عن الجزع بها، وهو من ثمرات قوّة العقل والتثبّت، وليست لهنّ تلك القوّة، فيغلب عليهنّ الحزن والجزع بأدنى واردة منها. (وأبعد فراق الموت). قيل: أي المفارقة الواقعة بالموت بعيدة عن المواصلة. [١] فالمراد التعجّب من طول المفارقة بسبب الموت. وقيل: [لعلّ] المراد أنّ الفراق عن الموت بعيد، والفرار منه صعبٌ شديد؛ لكونه قريبا ضروريّ الوقوع. [٢] وقيل: يمكن أن يكون المعنى: ما أبعد الصبر على الفراق الذي يحصل بسبب الموت موت الأحبّاء. [٣] (وأشدّ من ذلك كلّه). لفظة «كلّه» ليست في كثير من النسخ. (فقر يتملّق صاحبه) لأن يُعطى شيئا. (ثمّ لا يُعطى شيئا). قال الجوهري: «تملّق [له] تملّقا: أي تودّد إليه، وتلطّف له. ورجلٌ ملَقٌ: يعطي بلسانه ما ليس في قلبه». [٤] وقال في النهاية: «المَلَق ـ بالتحريك ـ : الزيادة في التودّد والدّعاء، والتضرّع فوق ما ينبغي». [٥]
متن الحديث الرابع والسبعين والمائتين
.(حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) الْحُسَيْنُ ب سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنِ الْخَلْقِ ، فَقَالَ : «خَلَقَ اللّهُ أَلْفا وَمِائَتَيْنِ فِي الْبَرِّ ، وَأَلْفا وَمِائَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ ، وَأَجْنَاسُ بَنِي آدَمَ سَبْعُونَ جِنْسا ، وَالنَّاسُ وُلْدُ آدَمَ مَا خَلَا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ» .
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٤٤.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه، ج ١٢، ص ٢٩٢.[٣] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٩٢.[٤] الصحاح، ج ٤، ص ١٥٥٦ (ملق) مع التلخيص.[٥] النهاية، ج ٤، ص ٣٥٨ (ملق).