البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨
.عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : «كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقالُوا أَ بَشَرا مِنّا واحِدا نَتَّبِعُهُ إِنّا إِذا لَفِى ضَلالٍ وَسُعُرٍ * أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌ» [١] ؟ قَالَ : «هذَا كَانَ بِمَا [٢] كَذَّبُوا [٣] صَالِحا ، وَمَا أَهْلَكَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ قَوْما قَطُّ حَتّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ قَبْلَ ذلِكَ الرُّسُلَ ، فَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ ، فَبَعَثَ اللّهُ إِلَيْهِمْ صَالِحا ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللّهِ ، فَلَمْ يُجِيبُوهُ [٤] وَعَتَوْا عَلَيْهِ ، [٥] وَقَالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تُخْرِجَ لَنَا مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ نَاقَةً عُشَرَاءَ ، وَكَانَتِ الصَّخْرَةُ يُعَظِّمُونَهَا وَيَعْبُدُونَهَا ، وَيُذَبِّحُونَ عِنْدَهَا فِي رَأْسِ كُلِّ سَنَةٍ ، وَيَجْتَمِعُونَ عِنْدَهَا ، فَقَالُوا لَهُ : إِنْ كُنْتَ كَمَا تَزْعُمُ نَبِيّا رَسُولًا ، فَادْعُ لَنَا إِلهَكَ حَتّى يُخْرِجَ [٦] لَنَا مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ نَاقَةً عُشَرَاءَ ، فَأَخْرَجَهَا اللّهُ كَمَا طَلَبُوا مِنْهُ . ثُمَّ أَوْحَى اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ إِلَيْهِ أَنْ يَا صَالِحُ ، قُلْ لَهُمْ : إِنَّ اللّهَ قَدْ جَعَلَ لِهذِهِ النَّاقَةِ مِنَ الْمَاءِ [٧] شِرْبَ يَوْمٍ ، وَلَكُمْ شِرْبَ يَوْمٍ ، فَكَانَتِ [٨] النَّاقَةُ إِذَا كَانَ يَوْمُ شِرْبِهَا شَرِبَتِ الْمَاءَ ذلِكَ الْيَوْمَ ، فَيَحْلُبُونَهَا ، فَلَا يَبْقى صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ إِلَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا يَوْمَهُمْ ذلِكَ ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَأَصْبَحُوا غَدَوْا إِلى مَائِهِمْ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ ذلِكَ الْيَوْمَ ، وَلَمْ تَشْرَبِ النَّاقَةُ ذلِكَ الْيَوْمَ ، فَمَكَثُوا بِذلِكَ مَا شَاءَ اللّهُ . ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَوْا عَلَى اللّهِ ، وَمَشى بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ، وَقَالُوا : اعْقِرُوا هذِهِ النَّاقَةَ وَاسْتَرِيحُوا مِنْهَا ، لَا نَرْضى أَنْ يَكُونَ لَنَا شِرْبُ يَوْمٍ ، وَلَهَا شِرْبُ يَوْمٍ . ثُمَّ قَالُوا : مَنِ الَّذِي يَلِي قَتْلَهَا ، وَنَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا مَا أَحَبَّ؟ فَجَاءَهُمْ [٩] رَجُلٌ أَحْمَرُ أَشْقَرُ أَزْرَقُ وَلَدُ زِنًى لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ ، يُقَالُ لَهُ : قُدَارٌ ، شَقِيٌّ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ مَشْؤُومٌ عَلَيْهِمْ ، فَجَعَلُوا لَهُ جُعْلًا ، فَلَمَّا تَوَجَّهَتِ النَّاقَةُ إِلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَتْ تَرِدُهُ ، تَرَكَهَا حَتّى شَرِبَتِ الْمَاءَ ، وَأَقْبَلَتْ رَاجِعَةً ، فَقَعَدَ لَهَا فِي طَرِيقِهَا ، فَضَرَبَهَا بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً ، فَلَمْ تَعْمَلْ شَيْئا ، فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً أُخْرى ، فَقَتَلَهَا وَخَرَّتْ إِلَى الْأَرْضِ عَلى جَنْبِهَا ، وَهَرَبَ فَصِيلُهَا حَتّى صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ ، فَرَغى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَى السَّمَاءِ ، وَأَقْبَلَ قَوْمُ
[١] القمر (٥٤): ٢٣ ـ ٢٥.[٢] في بعض النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة والوافي: «فيما».[٣] في الطبعة القديمة: + «به».[٤] في كلتا الطبعتين وبعض نسخ الكافي: «فلم يجيبوا».[٥] في أكثر النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة: + «عتوّا».[٦] في بعض نسخ الكافي والطبعة القديمة: «تخرج».[٧] في بعض نسخ الكافي وشرح المازندراني والبحار: - «من الماء».[٨] في الطبعة القديمة: «وكانت».[٩] في النسخة: «فجاء».