البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٦٤
وقال الجوهري: الوعد: مستعمل في الخير والشرّ. يُقال: وعده خيرا ووعده شرّا. وإذا اُسقط الخير والشرّ، قالوا: في الخير وعد وعدة، وفي الشرّ إيعاد ووعيد. [١] (وما يقدر أحدنا يخرج يتخلّى). أصل التخلّي: التفرّغ. والمراد هنا الدخول إلى الخلاء، وهو المتوضّأ. وهذا الكلام كناية عن غاية الخوف. واعلم أنّ مضمون هذا الحديث مشهور في روايات العامّة والخاصّة باختلاف الألفاظ والزيادة والنقصان. روى الصدوق رحمه اللهبإسناده عن البراء بن عازب، قال: لمّا أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحفر الخندق، عرضت له صخرة عظيمة شديدة في عرض الخندق، لا تأخذ منها المعاول، فجاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فلمّا رآها وضع ثوبه وأخذ المِعْول وقال: «بسم اللّه »، وضربه ضربةً فكسر ثلثها. وقال: «اللّه أكبر، اُعطيت مفاتيح الشام، واللّه إنّي لأبصر قصورها الحمراء الساعة. ثمّ ضرب الثانية وقال: «بسم اللّه »، ففلق ثلثا الآخر، فقال: «اللّه أكبر اُعطيت مفاتيح فارس، واللّه إنّي لأبصر قصور المدائن الأبيض». ثمّ ضرب الثالثة، ففلق بقيّة الحجر، وقال: «اللّه أكبر، اُعطيت مفاتيح اليمن، واللّه إنّي لأبصر أبواب الصنعاء مكاني هذا». [٢] وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره، قال: فلمّا كان في اليوم الثاني بكّروا إلى الحفر، وقعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله في مسجد الفتح، فبينا المهاجرون [والأنصار] يحفرون إذ عرض لهم جبل لم يعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبداللّه الأنصاري إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله يُعلمه ذلك. قال جابر: فجئت إلى المسجد، ورسول اللّه صلى الله عليه و آله مستلق على قفاه، ورداءه تحت رأسه، وقد شدّ على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول اللّه ، إنّه قد عرض لنا جبلٌ لا يعمل المعاول فيه. فقام مسرعا حتّى جاءه، ثمّ دعا بماء في إناء، وغسل وجهه وذراعيه، ومسح على [رأسه و ]رجليه، ثمّ شرب، ومجَّ ذلك الماء في فيه، ثمّ صبّه على ذلك الحجر، ثمّ أخذ معولاً، فضرب ضربةً، فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور الشام، ثمّ ضرب اُخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى
[١] الصحاح، ج ٢، ص ٥٥١ (وعد) مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٢] الخصال، ج١، ص ١٦٢، باب الثلاثة، ح ٢١٢؛ الأمالي للصدوق، ص ٣١٣، المجلس ٥١، ح ١٣ مع اختلاف يسير في اللفظ.