البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٩
وقال: «نزع في القوس: مدّها». [١] وقال: «الطيش: جواز السهم الهدف. طاش يطيش، فهو طائش. وأطاشه: أَمالَهُ عن الهدف». [٢] وقال الجوهري: «طاش السهم [عن الهدف]: عدل، وأطاشه الرامي». [٣] وفي المصباح: «طاش السهم عن الهدف طيشا أيضا: انحرف عنه، فلم يصبه». [٤] وقال في النهاية: في حديث عليّ عليه السلام : لقد أغرق في النزع، أي بالغ في الأمر، وانتهى فيه. وأصله من نزع القوس ومدّها، ثمّ استعير لمن بالغ في كلّ شيء، انتهى. [٥] وقال بعض الأفاضل: «يعني فصار تأييده تعالى سببا لأن لا أخطئ الهدف، واُصيب كلّما اُريد من مدحكم، وإن لم أبالغ فيه». [٦] وقيل: لعلّ المراد بالقوس قوس المحبّة، وبالسهم سهمهما على سبيل التشبيه. [٧] إذا عرفت هذا فنقول: هذا الكلام يحتمل وجهين: الأوّل: أن يكون الواو لعطف النفي على النفي، فدلّ بحسب المنطوق على عدم الإغراق في نزع قوس المحبّة، وعدم المبالغة فيها، وعدم طيش سهم المحبّة عن الهدف، وبحسب المفهوم على أنّه لو أغرق طاش سهم المحبّة عن الهدف، فلذلك لم يغرق. الثاني: أن يكون الواو للحال عن فاعل «اُغرق»، ويكون النفي راجعا إلى القيد، فيدلّ على أنّه غرق، وطاش السهم لأجل إغراقه. ولمّا كان في الأوّل نقص في إظهار المحبّة من وجهين: الأوّل عدم المبالغة في المحبّة، والثاني في جواز سهم المحبّة عن الهدف على تقدير المبالغة فيها، وفي الثاني نقص بالوجه الثاني، غيّر عليه السلام عبارته؛ ليندفع كلا النقصين، وقال: (لا تقل هكذا). وقوله: (فما اُغرق نزعا) بيان لقوله: «هكذا» أو بدل منه.
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٨٨ (نزع).[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٧٧ (طيش) مع التلخيص.[٣] الصحاح، ج ٣، ص ١٠٠٩ (طيش).[٤] المصباح المنير، ص ٣٨٣ (طيش).[٥] النهاية، ج ٣، ص ٣٦١ (غرق).[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٣٧ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٨٧.