البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٥
(أنتم شيعة اللّه ). قال الجوهري: «شيعة الرجل: أتباعه وأنصاره». [١] ولعلّ المراد هنا شيعة حجج اللّه وأتباع دين اللّه ، والإضافة للملابسة. وكذا قوله عليه السلام : (وأنتم أنصار اللّه ). وأمّا قوله: (وأنتم السابقون الأوّلون ـ إلى قوله: ـ إلى الجنّة). فقيل: لعلّ المراد: وأنتم السابقون الأوّلون إلى قبول الولاية والتصديق بها عند التكليف الأوّل في عالم الأرواح، وأنتم السابقون الآخرون إلى قبولها عند التكليف الثاني في عالم الذرّ، والسابقون في الدُّنيا على الوفاء بالعهد [والمتابعة]، [٢] والسابقون في الآخرة إلى دخول الجنّة، وقيل: السابقون الأوّلون [إشارة إلى قوله تعالى: «وَ السَّـبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَـجِرِينَ وَالْأَنصَارِ» [٣] ، والسابقون الآخرون] [٤] إشارة إلى قوله تعالى: «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ» ؛ [٥] أي الذين اتّبعوا السابقين الأوّلين بإحسان. [٦] وقيل: السابقون الأوّلون أي في صدر الإسلام بعد فوت النبيّ صلى الله عليه و آله سَبَق من كان [منكم ]من الشيعة إلى اتّباع الوصيّ الحقّ، [٧] أو في زمن الرسول صلى الله عليه و آله سبقوا إلى قبول ما قاله في وصيّته. [٨] (قد ضمنّا لكم الجنّة بضمان اللّه وضمان رسول اللّه صلى الله عليه و آله ). ولعلّ الباء للسببيّة؛ أي بسبب أنّ اللّه ورسوله ضمنا لكم الجنّة، أو ضمنّاها لكم من قِبَل اللّه ورسوله وبأمرهما. ويحتمل كونه بمعنى «مع». (واللّه ما على درجة الجنّة أكثر أرواحا منكم). لعلّ الأكثريّة بالإضافة إلى الاُمم السابقة، فيدلّ على أنّ الشيعة أكثر منهم في الجنّة، أو بالنسبة إلى جماعة ماتوا حتف أنفهم، أو استشهدوا في حياة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ لعدم إطلاق اسم الشيعة عليهم، أو بالنسبة إلى المستضعفين مطلقا.
[١] الصحاح، ج ٣، ص ١٢٤٠ (شيع).[٢] أضفناه من المصدر.[٣] التوبة (٩): ١٠٠.[٤] أضفناه من المصدر.[٥] . التوبة (٩): ١٠٠.[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٨٣ مع تفاوت يسير في اللفظ.[٧] في المصدر: «حقّا».[٨] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٣٢ و ١٣٣.