البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ إِلى هذَا الْجَبَلِ ـ وَكَانَ الْجَبَلُ قَرِيبا مِنْهُمْ ـ فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ صَالِحٌ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْجَبَلِ، قَالُوا: يَا صَالِحُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِنْ هذَا الْجَبَلِ السَّاعَةَ نَاقَةً حَمْرَاءَ شَقْرَاءَ وَبْرَاءَ عُشَرَاءَ بَيْنَ جَنْبَيْهَا مِيلٌ ، فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ : لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي شَيْئا يَعْظُمُ عَلَيَّ ، وَيَهُونُ عَلى رَبِّي جَلَّ وَعَزَّ» . قَالَ : «فَسَأَلَ اللّهَ تَعَالى [صَالِحٌ] ذلِكَ ، فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ صَدْعا كَادَتْ تَطِيرُ مِنْهُ عُقُولُهُمْ لَمَّا سَمِعُوا ذلِكَ ، ثُمَّ اضْطَرَبَ ذلِكَ الْجَبَلُ اضْطِرَابا شَدِيدا كَالْمَرْأَةِ إِذَا أَخَذَهَا الْمَخَاضُ ، [ثُمَّ] لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَا رَأْسُهَا قَدْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذلِكَ الصَّدْعِ ، فَمَا اسْتُتِمَّتْ رَقَبَتُهَا حَتّى اجْتَرَّتْ ، ثُمَّ خَرَجَ سَائِرُ جَسَدِهَا ، ثُمَّ اسْتَوَتْ قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذلِكَ ، قَالُوا : يَا صَالِحُ ، مَا أَسْرَعَ مَا أَجَابَكَ رَبُّكَ؟ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا فَصِيلَهَا ، فَسَأَلَ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ ذلِكَ ، فَرَمَتْ بِهِ فَدَبَّ حَوْلَهَا ، فَقَالَ لَهُمْ : يَا قَوْمِ ، أَبَقِيَ شَيْءٌ؟ قَالُوا : لَا ، انْطَلِقْ بِنَا إِلى قَوْمِنَا نُخْبِرْهُمْ بِمَا رَأَيْنَا وَيُؤْمِنُونَ بِكَ» . قَالَ : «فَرَجَعُوا فَلَمْ يَبْلُغِ السَّبْعُونَ إِلَيْهِمْ حَتّى ارْتَدَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا ، وَقَالُوا : سِحْرٌ وَكَذِبٌ ، قَالَ : فَانْتَهُوا إِلَى الْجَمِيعِ ، فَقَالَ السِّتَّةُ : حَقٌّ ، وَقَالَ الْجَمِيعُ : كَذِبٌ وَسِحْرٌ» . قَالَ : «فَانْصَرَفُوا عَلى ذلِكَ ، ثُمَّ ارْتَابَ مِنَ السِّتَّةِ وَاحِدٌ ، فَكَانَ فِيمَنْ عَقَرَهَا» . قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ : فَحَدَّثْتُ بِهذَا الْحَدِيثِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ : سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَأَى الْجَبَلَ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ بِالشَّامِ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ جَنْبَهَا قَدْ حَكَّ الْجَبَلَ ، فَأَثَّرَ جَنْبُهَا فِيهِ وَجَبَلٌ آخَرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هذَا مِيلٌ .
شرح
السند حسن. قوله: (مهلك قوم صالح) بفتح الميم؛ أي سبب هلاكهم، ليطابق الجواب السؤال، فتدبّر. في الصحاح: «هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا ومهلكا ومَهْلُكا وتهلكة، والاسم الهُلك بالضمّ». [١] وقوله: (سئمتكم). في القاموس: «سئم الشيء ومنه ـ كقرح ـ سئما وساما وسأمة وسَآمة: ملّ فهو سؤوم، وأسأمته». [٢]
[١] الصحاح، ج ٤، ص ١٦١٦ (هلك).[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٢٧ (سأم).