البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٩
وفي هذا الإبهام فوائد كثيرة، منها عدم اغترارهم وطغيانهم، ومنها عدم يأس أهل الحقّ. (وليتلقّفها الصبيان منكم كما تلقّف الصبيان الكرة). عند اللقب، أي يسهل لكم تناول السلطنة والخلافة بحيث يتيسّر لصبيانكم بلا معارض ولا منازع. قال الجوهري: «لقفت الشيء ـ بالكسر ـ ألقفه لقفا، وتلقّفته أيضا، أي تناولته بسرعة». [١] وقال: «الكرة: التي تضرب بالصَوْلجان، وأصلها: كروٌ، والهاء عوض». [٢] (لا يزال القوم في فُسحة من ملكهم). في القاموس: «الفسحة ـ بالضمّ ـ : السّعة». [٣] (ما لم يصيبوا) أي لم يجدوا، ولم يصلوا ولم، يبلغوا. (منّا دما حراما). قال الفاضل الإسترآبادي: يمكن أن يكون المراد ما فعله هارون قتل في ليلة واحدة كثيرا من السادات. ويمكن أن يكون المراد قتلهم بالمقتولين بفخ، وهو موضع قرب مكّة. [٤] أقول: ظاهر قوله: (وأومأ بيده على صدره) يأبى عن هذا التوجيه، ولعلّ المراد بإصابة الدم الحرام ارتكاب قتلهم عليهم السلام كيف كان. (فإذا أصابوا ذلك الدّم). في بعض النسخ: «ذلك اليوم». (فبطن الأرض خيرٌ لهم من ظهرها)؛ يعني موتهم خيرٌ من حياتهم. (فيومئذٍ لا يكون لهم في الأرض ناصرٌ، ولا في السماء عاذر) أي ناصر، أو من يعذرهم ويعفو عنهم، ويدفع عنهم اللؤم والعذاب، وهو اللّه تعالى، فيكون من قبيل قوله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ» [٥] قال الفيروزآبادي: «العذير: العاذر، والحال التي تحاولها تُعْذَر عليها، والنصير». [٦]
[١] الصحاح، ج ٤، ص ١٤٢٨ (لقف).[٢] القاموس المحيط، ج ٦، ص ٢٤٧٣ (كري).[٣] القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٤٠ (فسح).[٤] حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣١٩.[٥] . الزخرف (٤٣): ٨٤ .[٦] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٨٦ (عذر).