البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٨
بكلّ من المعنيين اللّذين ذكرهما في القاموس، وتخصيصه بالمعنى الثاني لا وجه له؛ لاحتمال أن يكون له عذر في الواقع. (أما واللّه ، لا تذهب الليالي والأيّام) كناية عن القرب. (حتّى يملك ما بين قطريها). القطر ـ بالضمّ ـ : الناحية، والجانب. والمستتر في «يملك» راجع إلى أبي الدوانيق. والبارز في «قطريها» إلى الأرض. ولعلّ مالكيّته كناية عن غاية التسلّط على أهل الأرض، فتأمّل. (ثمّ ليطأنّ الرِّجال عقبه). أي يمشون خلفه. والوطأ: وضع القدم على الأرض. والعقب ـ ككتف ـ : مؤخّر القدم، وهو كناية عن كثرة الأتباع والأشياع. (ثمّ ليذلّنّ له رقاب الرجال). في بعض النسخ: «ثمّ يتذلّلن». وهذا كناية عن نفاذ أمره عليهم بحيث لا يتمكّنون من الامتناع عن حكمه. (لا يملك بنو اُميّة يوما إلّا ملكتم مثليه، ولا سنة إلّا ملكتم مثليها). قال الجوهري: «المثل: كلمة تسوية. يقال: هذا مِثْلُهُ ومَثَلُهُ، كما يُقال: شِبْهُهُ وشَبَهَهُ بمعنى». [١] ولعلّ المراد هنا إثبات أصل الكثرة والزيادة، لا الضعيف الحقيقي، كما قيل في لبّيك وفي قوله تعالى: «ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ» [٢] . والحاصل: أنّ إثبات زيادة المثل لا ينافي ثبوت زيادة الأكثر منه إلّا بمفهوم اللقب، وهو ليس بحجّة اتّفاقا، فلا يرد أنّ عدّة ملك بني اُميّة ثلاثة وثمانون سنة وأربعة أشهر، أو ثمانون سنة وأربعة أشهر، أو ثمانون سنة ـ أو أحد وتسعون سنة على اختلاف الأقوال، والقول الأوّل موافق لكثير من الأخبار ـ ومدّة ملك بني عبّاس خمسمائة سنة، أو خمسمائة وثلاثة وعشرون سنة. وقيل: لعلّ النكتة في الاقتصار على المثلين بيان أصل الزيادة، لا قدرها، أو التنبيه على سرعة زوال ملكهم، [٣] فتأمّل.
[١] الصحاح، ج ٥، ص ١٨١٦ (مثل).[٢] . الملك (٦٧): ٤.[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٨٠.