البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٦
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام جَالِسا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ [١] وَأَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الدَّوَانِيقِ ، فَقَعَدُوا نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقِيلَ لَهُمْ : هذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ ، فَقَامَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ ، وَقَعَدَ أَبُو الدَّوَانِيقِ مَكَانَهُ حَتّى سَلَّمُوا عَلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «مَا مَنَعَ جَبَّارَكُمْ مِنْ [٢] أَنْ يَأْتِيَنِي؟» فَعَذَّرُوهُ عِنْدَهُ . فَقَالَ عِنْدَ ذلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليهماالسلام : «أَمَا وَاللّهِ ، لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتّى يَمْلِكَ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا ، ثُمَّ لَيَطَأَنَّ الرِّجَالُ عَقِبَهُ ، ثُمَّ لَيَذِلَّنَّ [٣] لَهُ رِقَابُ الرِّجَالِ ، ثُمَّ لَيَمْلِكَنَّ مُلْكا شَدِيدا» . فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : وَإِنَّ مُلْكَنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ؟ قَالَ : «نَعَمْ يَا دَاوُدُ ، إِنَّ مُلْكَكُمْ قَبْلَ مُلْكِنَا ، وَسُلْطَانَكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا» . فَقَالَ لَهُ [٤] : أَصْلَحَكَ اللّهُ ، فَهَلْ لَهُ مِنْ مُدَّةٍ؟ فَقَالَ [٥] : «نَعَمْ يَا دَاوُدُ ، وَاللّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْما إِلَا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ ، وَلَا سَنَةً إِلَا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا ، وَلَيَتَلَقَّفُهَا [٦] الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَلَقَّفُ [٧] الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ» . فَقَامَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَرِحا يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ بِذلِكَ ، فَلَمَّا نَهَضَا جَمِيعا هُوَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ نَادَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ خَلْفِهِ : «يَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُجَالِدٍ ، لَا يَزَالُ الْقَوْمُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ مَا لَمْ يُصِيبُوا مِنَّا دَما حَرَاما ـ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى صَدْرِهِ ـ فَإِذَا أَصَابُوا ذلِكَ الدَّمَ ، فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا ، فَيَوْمَئِذٍ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ ، وَلَا فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ» . ثُمَّ انْطَلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ ، فَأَخْبَرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ ، فَجَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ . فَقَالَ لَهُ : «نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، دَوْلَتُكُمْ قَبْلَ دَوْلَتِنَا ، وَسُلْطَانُكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا ، سُلْطَانُكُمْ شَدِيدٌ عَسِرٌ لَا يُسْرَ فِيهِ ، وَلَهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ ، وَاللّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْما إِلَا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ ، وَلَا سَنَةً إِلَا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا ،
[١] في الطبعة الجديدة و بعض نسخ الكافي: «مجالد» بدل «خالد»، وهكذا فيما بعد. و مجالد كان أخا أبي جعفر المنصور الدوانيقي من الرضاعة، وكان معه بالحميمة، فلمّا أفضى الأمر إلى المنصور ولّاه الريّ، وكان يلي له الخزائن أيضا. اُنظر: تاريخ مدينة دمشق، ج ٢٢، ص ٣٦٥، الرقم ٢٧٠٠.[٢] في بعض نسخ الكافي: - «من».[٣] في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي: «لتذلّنَّ».[٤] في الطبعة القديمة وبعض نسخ الكافي: + «داود».[٥] في بعض نسخ الكافي والوافي: «قال».[٦] في بعض نسخ الكافي: «ولتتلقّفها».[٧] في بعض نسخ الكافي و شرح المازندراني والوافي: «يتلقّف».