البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٦
تعالى: «كَانَتَا رَتْقا فَفَتَقْنَاهُمَا» [١] . [٢] (ثمّ اتّقى اللّه جعل له [منها] مخرجا). لعلّ ضمير «منها» راجع إلى التقوى، و«من» للتعليل، أو للابتداء. ويحتمل إرجاعه إلى السماوات والأرض، وإرادة رتقهما، أي جعل له من رتقهما مخرجا. قيل: هذا الكلام بشارة لأبي ذرّ بخلاصه ممّا هو فيه من ضيق الحال بسبب الإخراج، وشرطه في ذلك تقوى اللّه إشارة إلى قوله تعالى: «وَمَنْ يَتَّقِ اللّه َ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا» [٣] الآية. وكنّى عليه السلام برتق السماوات والأرض على العبد عن غاية الشدّة مبالغة لبيان فضل التقوى. [٤] (وأنت قد حفظت فينا ما ضيّع الناس إلّا القليل) استثناء من تضييع الناس، لا من حفظ أبي ذرّ. ثمّ رغّبه في الصبر على البلاء، وتلقّيه بالقبول، وتوقّع حضور العافية وعدم اليأس منها، فقال: (واعلم أنّ استغفاءك البلاء من الجزع، واستبطاءك [العافية] من اليأس). في بعض النسخ: «من الإياس». قال في القاموس: «أيِسَ ـ كسمعَ ـ إياسا: قنط». [٥] وقال: «الاستعفاء: طلبك ممّن يكلفّك أن يعفيك منه». [٦] وقوله: «من الجزع» خبر «أنَّ». وكذا قوله: «من اليأس». (فدَع اليأس). في بعض النسخ: «الإياس». (ثمّ تكلّم الحسن عليه السلام ، فقال: يا عمّاه). العمّ: أخو الأب. والمراد هنا الإخوة في الدِّين. (إنّ القوم قد أتوا إليك ما قد ترى). من الإيذاء، والإهانة، والإخراج من البلد. قال في القاموس: «أتى إليه الشيء: ساقه». [٧]
[١] . الأنبياء (٢١): ٣٠.[٢] الصحاح، ج ٤، ص ٤٨٠ (رتق).[٣] . الطلاق (٦٥): ٢.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٧٥.[٥] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٩٩ (أيس).[٦] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٦٤ (عفو).[٧] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٩٧ (أتي).