البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٥
وفي القاموس: «الرَبَذَة ـ بالتحريك ـ : مدفن أبي ذرّ الغفاري قُرب المدينة». [١] (فلمّا كان عند الوداع). قال الجوهري: «هي التوديع عند الرحيل، والاسم: الوداع بالفتح». [٢] (قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا ذرّ، [إنّك] إنّما غضبتَ للّه عزّ وجلّ) على البناء للفاعل، أو للمفعول؛ يعني بأنّ إنكارك وغضبك بما كنت أنكرت من أمر عثمان حتّى صرت عنده مغضوبا مبغوضا إنّما هو لوجه اللّه . وكذا قوله عليه السلام : (فَارْجُ من غضبتَ له) يحتمل الوجهين. (إنّ القوم خافوك على دنياهم) لئلّا تفسدها عليهم، وتنفّر الناس عنهم. (وخِفْتَهم على دينك) لئلّا يفسدوه عليك، ويردّوك على أعقابك بالطمع في دنياهم، والمداراة والمماشاة معهم، كما فعلوا بكثير من الناس، فضلّوا وأضلّوا. (فأرحلوك عن الفناء). قال الجوهري: «رحلته: إذا أعطيته راحلة. ورحّلته بالتشديد: إذا أظعنته من مكانه، وأرسلته». [٣] وقال: «فناء الدار: ما امتدّ من جوانبها» انتهى. [٤] أقول: لعلّ الإرحال هنا بمعنى الترحيل، أو كناية عنه. والمراد بالفناء، إمّا فناء دارهم وجوارهم، أو فناء دار أبي ذرّ، أو فناء المدينة، أو فناء الروضة المقدّسة. (وامتحنوك بالبلاء). قال الجوهري: «محنته وامتحنته: أي أختبرته. والاسم: المحنة». [٥] وفي القاموس: «محنه ـ كمنعه ـ : ضربه، واختبره، كامتحنه». [٦] ولعلّ المراد هنا: أوقعوك في محنة البلاء. (واللّه لو كانت السماوات والأرض على عبدٍ رتقا). قال الجوهري: «الرتق: ضدّ الفتق. وقد رتقت الفتق أرتقه، فارتتق، أي التأم، ومنه قوله
[١] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٥٣ (ربذ).[٢] الصحاح، ج ٣، ص ١٢٩٥ (رحل).[٣] الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٥٧ (فني).[٤] القاموس المحيط، ج ٦، ص ٢٤٥٧ (فني).[٥] الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٠١ (محن).[٦] القاموس المحيط، ج ٤ف ص ٢٧٠ (محن).