البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٠
وقيل: لما كانت بنو اُميّة وقريش وأكثر العرب من أولاد إسرائيل يعقوب عليه السلام ، فمن شاركهم في الإفساد المذكور من غيرهم فحكمه حكمهم، فهو داخل فيهم من باب التغليب. [١] ( «وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّا كَبِيرا» قال: قتل الحسين عليه السلام ). قال الجوهري: علا في المكان يعلو علوّا، وعلى في الشرف يعلى علاءً، ويقال: علا أيضا ـ بالفتح ـ يعلى، وعلوتُ الرّجل: غلبته. وعلوته بالسيف: ضربته. وعلا في الأرض: تكبّر، علوّا في هذا كلّه، انتهى. [٢] ويحتمل هنا إرادة كلّ من المعاني الثلاثة الأخيرة، وأمّا الأوّلان فلا يناسبان المقام إلّا بتكلّف، بل ربّما يدّعى امتناع إرادة الثاني، فتدبّر. «فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا» . يحتمل على تفسيره عليه السلام إرجاع ضمير التثنية إلى الطائفتين اللّتين وعد اللّه سبحانه بتسلّطهما على المفسدين، ونصرتهما للمظلومين، من آل سيّد المرسلين، المفهومتين من قوله تعالى: «لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ» ؛ فإنّه كما فهم منه الظالمون القاهرون، كذلك فهم منه المظلومون المقهورون، فافهم. فعلى هذا يكون قوله عليه السلام : (فإذا جاء نصر دم الحسين عليه السلام ) إشارة إلى الغرض الأصلي من بعث هذه الطائفة، وبيان سببه مدح المخاطبون في قوله تعالى: «بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ» الظالمون وتبعتهم ومن رضى بفعالهم، هذا ما خطر بالبال، وهو عليه السلام أعلم بمراده وأعرف بحقيقة الحال. «عِبَادا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» . قال الجوهري: «البأس: العذاب، والشدّة في الحرب. بؤس [الرجل] فهو بئيس: أي شديد. والبئيس: الشجاع أيضا». [٣] «فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ» . في القاموس: «الجوس: طلب الشيء بالاستقصاء، والتردّد خلال [الدور و] البيوت في
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٧٣.[٢] الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٣٥ (علو) مع التلخيص.[٣] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٩٠٦ (بأس) مع التلخيص.