البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٠
وقال عليّ عليه السلام : «لا أدري ما تقولان، لقد صلّيت إلى القبلة ستّة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد». عن الحسن والشعبي ومحمّد بن كعب. وقيل: إنّ عليّا عليه السلام قال للعبّاس: «يا عمّ، ألا تهاجر، وألا تلحق برسول اللّه صلى الله عليه و آله ؟» فقال: ألستُ في أفضل من الهجرة اُعمّر المسجد الحرام، وأسقي حاجّ بيت اللّه ؟ فنزلت: «أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ» . عن ابن سيرين ومرّة الهمداني. وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: بينا شيبة والعبّاس يتفاخران إذ مرَّ بهما عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال: «بماذا تتفاخران؟» فقال العبّاس: لقد اُوتيت من الفضل ما لم يؤت أحدٌ: سقاية الحاجّ. وقال شيبة: اُوتيت عمارة المسجد الحرام، فقال عليّ عليه السلام : «استحييت لكما، فقد اُوتيتُ على صغري ما لم تؤتيا». فقالا: وما اُوتيت يا عليّ؟ قال: «ضربت خراطيمكما بالسيف حتّى آمنتما باللّه ورسوله». فقام العبّاس مغضبا يجرّ ذيله حتّى دخل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وقال: أما ترى إلى ما يستقبلني به عليّ؟ فقال صلى الله عليه و آله : «ادعو لي عليّا» فدُعيَ له، فقال: «ما حملك على ما استقبلت به عمّك؟» فقال: «يا رسول اللّه ، صدمته بالحقّ، فمن شاء فليغضب، ومن شاء فليرض». فنزل جبرئيل وقال: «يا محمّد، إنّ ربّك يقرأك السلام ويقول: اُتل عليهم: «أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ» الآيات، انتهى. [١] وقال البيضاوي: السقاية والعمارة مصدر أسقى وعَمَر، فلا يشبّهان بالجثث، بل لابدّ من إضمار تقديره: أجعلتم أهل سقاية الحاجّ كمَن آمن، أو: أجعلتم سقاية الحاجّ كإيمان من آمن. ويؤيّد الأوّل قراءة من قرأ: «سقاة الحاجّ وعمرة المسجد»، والمعنى إنكار أن يشبّه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم المثبتة، ثمّ قرّر ذلك بقوله تعالى: «لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللّه ِ» وبيّن عدم تساويهم بقوله: «وَاللّه ُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» . [٢]
[١] مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٧ و ٢٨.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ١٣٦.