البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٦
وروى بإسناده عن ابن عبّاس أنّه قال: قال النبيّ صلى الله عليه و آله لأصحابه: «إنّي قد عرفت أنّ رجلاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها، لا حاجة لنا بقتلهم، فمن لقى منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقى أبا البختري فلا يقتله، ومن لقى العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله فلا يقتله، فإنّما اُخرج مستكرها». [١] (فحادَ عنه). قال الجوهري: «حاد عن الشيء يحيد: مالَ عنه وعدل». [٢] وقال في المصباح: «حادَ عن الشيء: تنحّى وبَعُدَ». [٣] (فقال له عقيل: يابن اُمّ، عَلَيَ) أي أقبل عليَّ، يُقال: أقبل عليه بوجهه. وذكر الاُمّ للترقيق والاستعطاف. (واللّه لقد رأيت مكاني). المكان: الموضع، وكنّى عن الحالة، وهنا كناية عن ذلّ الحبس والأسر. وقيل: إرادة المنزلة والقرابة منه عليه السلام من المكان، محتمل بعيده. [٤] (وقال: هذا أبو الفضل). هو كنية العبّاس. (فقال له) رسول اللّه صلى الله عليه و آله : (يا أبا يزيد، قتل أبو جهل). لعلّ تخصيصه بالذِّكر كونه من أعظم أهل العناد والفساد. (إذا لا تُنازعوني في تهامة). في القاموس: «تِهامة ـ بالكسر ـ : مكّة شرّفها اللّه ، وأرض معروف لا بلد، ووهم الجوهري» [٥] . (فقال). قيل: المستتر فيه راجع إلى عقيل، [٦] والظاهر إرجاعه إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله .
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٤، ص ١٨٣.[٢] الصحاح، ج ٢، ص ٤٦٧ (حيد).[٣] المصباح المنير، ص ١٥٨ (حاد).[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦٨.[٥] القاموس الرجال، ج ٤، ص ٨٤ (تهم).[٦] لم نعثر على قائله.