البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٤
في أيديهم؛ لاستيلائهم عليه». [١] «مِنْ الْأَسْرَى» في بعض نسخ الكتاب: «الأسارى» وهو قراءة أبي عمر. وقال الطبرسي: يعني اسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء. «إِنْ يَعْلَمْ اللّه ُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرا» أي إسلاما وإخلاصا، أو رغبة في الإيمان، وصحّة نيّة. «يُؤْتِكُمْ» أي يعطيكم خيرا. «مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ» من الفداء، إمّا في الدُّنيا [والآخرة]، وإمّا في الآخرة. «وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [٢] . روي عن العبّاس بن عبد المطّلب أنّه قال: نزلت هذه الآية فيَّ وفي أصحابي، كان معي عشرون أوقية ذهبا، فأخذت منّي، فأعطاني اللّه مكانها عشرين عبدا، كلّ منهم يضرب بمال كثير، وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية، وأعطاني زمزم، وما أحبّ أنّ لي بها جميع أموال أهل مكّة، وأنا أنتظر المغفرة من ربّي. قال قتادة: ذكر لنا أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لمّا قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا، وقد توضّأ لصلاة الظهر، فما صلّى يومئذٍ حتّى فرّقه، وأمر العبّاس أن يأخذ منه ويحثي، فأخذ، فكان العبّاس يقول: هذا خيرٌ ممّا اُخذ منّا، وأرجو المغفرة. [٣] (قال: نزلت في العبّاس) بن عبد المطّلب (وعقيل) بن أبي طالب بن عبد المطّلب (ونوفل) بن جعفر بن الحارث بن عبد المطّلب. (وقال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله نهى يوم بدر أن يقتل) على البناء للمفعول. وقوله: (أحد من بني هاشم)؛ قائم مقام فاعله. وقوله: (وأبو البختري) بفتح الباء، عطف على «أحد»، وليس هو من بني هاشم. وقيل: اسمه العاص بن هشام بن الحرب بن أسد. [٤] وضمير الجمع في قوله: (فاُسروا) على صيغة المجهول راجع إلى بني هاشم فقط؛ لأنّ أبا البختري لمّا لم يقبل أمان النبيّ صلى الله عليه و آله ذلك اليوم قُتل في المعركة، ولم يكن من الاُسراء.
[١] مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٩٥.[٢] . الأنفال (٨): ٧٠.[٣] مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٩٥ و ٤٩٦ (مع تلخيص).[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١١٢.