الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٩٠ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
و النكاح [١]، و ربما يستدلّ الخصم بما رواه مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه ٧ عن آبائه : انّ عليا ٧ سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم قال: ليس عليه قضاء لأنه ليس بطعام [٢]، بتقريب انّ نفي البأس من جهة أنه ليس متعارفا و معتادا فيتعدّى الى كل ما يكون كذلك و يردّه ان المستفاد منه ليس ذلك و لذا لم يفهم من الرواية جواز أكل الذباب اختيارا بل يفهم منه أنه ليس اختياريا و بعبارة أخرى انّ الظاهر من الرواية أنّ دخول الذباب و امثاله مما لا يكون طعاما متعارفا في الحلق بدون الاختيار لا يوجب بطلان الصوم فيفهم أنه لو دخل الطعام المتعارف في الحلق بدون الاختيار يوجب البطلان و هذا خلاف المتسالم عليه بينهم من عدم تحقق البطلان بالدخول الغير الاختياري و ملخص الكلام أنه يستفاد من ظاهر الرواية بطلان الصوم بدخول المأكول المتعارف. و عدم بطلانه بدخول غير المتعارف منه خلاف المذهب و ليس محل الكلام في المقام و الذي يكون محل الكلام تخصيص المفطر بالمتعارف من المأكول فلا يستفاد من الرواية كما هو ظاهر مضافا الى أنّ سند الرواية مخدوش من جهة مسعدة بن صدقة أضف الى جميع ذلك ما قدمنا من تسلم ذلك في أذهان المتشرعة فما نقل عن السيد في بعض كتبه من أن ابتلاع غير المعتاد كالحصاة لا يفسد الصوم لا يمكن المساعدة عليه و اللّه العالم.
و ربما يستدل للمدعى بما ورد في تكحيل الصائم حيث علل الجواز بأنه ليس طعاما يؤكل و من تلك الروايات ما رواه ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد اللّه ٧
[١] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ٣٩ من هذه الأبواب، الحديث ٢.