الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٦١ - الشيخ و الشيخة إذا تعذر أو تعسّر عليهما الصيام يفطران
..........
سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ [١] تدل على انّ الفدية تجب على من يطيق الصوم فبمفهومها تدل على عدم الوجوب فيما يكون متعذرا و الجواب أنّ الآية بمقتضى بعض التفاسير منسوخة بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٢] فانّ المستفاد من هذا التفسير ان الحكم في صدر الإسلام كان التخيير بين الصوم و الفدية و بعده نسخت بآية الصوم فلا ترتبط بالمقام و أيضا ورد عن طريقنا تفسير الآية بمن كان يطيق الصوم ففي مرسلة ابن بكير عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه عزّ و جلّ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ قال: الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مدّ [٣]، فالآية و إن فسرت على ما في رواية ابن مسلم بالشيخ الكبير و الذي يأخذه العطاش لكن يعارضه غيره من التفاسير كما علمت و مع الاغماض عن ذلك نقول غاية ما يستفاد من الآية وجوب الفدية على الذين يطيقون و أما نفي الوجوب عن غيره فلا وجه له و بعبارة أخرى ليس للآية مفهوم و المثبتان لا يتعارضان.
و منها: أنه لا يستفاد عدم الوجوب من ذيل رواية ابن مسلم التي تقدمت في صدر المسألة [٤] فانّ قوله ٧ فان لم يقدرا فلا شيء عليهما يقتضي ذلك بدعوى انّ المراد من عدم القدرة على الصوم و الجواب أن الحمل على هذا المعنى خلاف الظاهر بل مقتضى الظهور عدم قدرتهما على الفدية.
[١] البقرة: ١٨٤.
[٢] البقرة: ١٨٥.
[٣] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٦.
[٤] لاحظ ص ٣٦٠.