الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٥٥ - لو حضر المسافر أو صح المريض في أثناء النهار
..........
و ذلك لأنه لو قلنا بان أعراض الأصحاب عن الطائفة الثانية يسقطها عن الاعتبار فلا يبقى موضوع للمعارضة و ان لم نقل بذلك و التزمنا بان الاعراض غير مسقط للرواية المعتبرة فان قلنا بانه يمكن الجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة الثانية على التخيير قبل القدوم بان يختار أحد الأمرين قبل دخوله الى بلد الاقامة فأيضا يرتفع التعاند من البين و يشهد لهذا الجمع ما رواه رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يقبل في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة أو ارتفاع النهار قال: إذا طلع الفجر و هو خارج لم يدخل فهو بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر [١] فانه يمكن أن يقال بان مجموع هذه الروايات يقتضي أن يقال بأنّ التخيير ما دام لم يدخل أهله و أما بعده فلا و إن أبيت عن ذلك و قلت: هذا ليس جمعا عرفيا و لا شاهد عليه و التعارض باق على حاله نقول من المرجحات المذكورة في الأخبار العلاجية الأحدثية و حيث انّ حديث يونس مروي عن موسى بن جعفر ٧ نأخذ به لا حدثيته مضافا الى أن المعارض للأحدث مخدوش سندا، بالاضمار و أما المريض الذي يصح قبل الزوال و لم يأت بالمفطر فالمشهور بينهم أنه يصوم و عن المدارك نسبته الى علمائنا و عن المفاتيح أنه لا خلاف فيه و عن الذخيرة حكاية الاجماع عليه من بعض و ما قيل في وجه أو يمكن أن يقال.
أمور أحدها ان الأصل يقتضي بقاء محل النية و الظاهر أنه ليس لهذا الأصل تقريب فان محل النية متقوم بالزمان القابل لوقوع الصوم فيه و بالمكلف القابل لان يمتثل التكليف الصومي و المفروض في المقام انّ المكلف لم يكن قابلا لأن يأتي بالصوم و بعد ان صار قابلا انقضى زمان النية إذ الصوم عبارة عن الامساك مع
[١] نفس المصدر، الحديث ٢.