الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٣٠ - الرابع أن يكون الزمان قابلا للصوم
..........
و يرد عليه أنه يكفي الاطلاق غاية الامر يتحقق العصيان يترك صوم رمضان فما المانع من الصحة بمقتضى الترتب الذي بنينا عليه في الأصول هذا فيما يكون حاضرا و أما بالنسبة الى المسافر فالخطاب غير متوجه كي يمنع عن الخطاب الآخر و الاستدلال بقوله تعالى: وَ مَنْ كٰانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ بتقريب انّ مقتضى الآية عدم جواز الصوم في السفر.
مردود أولا بانّ هذا راجع الى صوم رمضان لا مطلق الصيام، و ثانيا: أنه على فرض الاطلاق فالآية تدل على المنع من حيث السفر لا من حيث عدم قابلية الزمان للصوم فلو ثبت من الدليل الاخر جواز صوم النذر المعين في السفر فما المانع من القول به و مما ذكر ظهر الجواب عن مرسل ابن بسام الجمال قال: كنت مع أبي عبد اللّه ٧ فيما بين مكة و المدينة في شعبان و هو صائم ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر فقال: إن ذلك تطوّع و لنا أن نفعل ما شئنا و هذا فرض فليس لنا أن نفعل الّا ما أمرنا [١]، و قريب منه مرسل آخر، اسماعيل بن سهل عن رجل عن أبي عبد اللّه ٧ قال: خرج أبو عبد اللّه ٧ من المدينة في أيام بقين من شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان و هو في السفر فافطر فقيل له تصوم شعبان و تفطر شهر رمضان فقال: نعم شعبان إليّ إن شئت صمت و إن شئت لا و شهر رمضان عزم من اللّه عزّ و جلّ عليّ الافطار [٢]، فانّ المستفاد منه عدم جواز صيام شهر رمضان في السفر و المرسل لا يعتد به.
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٥.
[٢] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب من يصح منه الصوم، الحديث ٤.