الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢١٠ - الوجه الرابع أنه كما تقدم لا يكون في باب الجماعة اطلاق
..........
يشك في اعتبار شيء و اشتراط شرط فلا مجال للحكم بالجواز بل مقتضى الأصل الأولي الالتزام باشتراط المماثلة بين الامام و المأموم في القيام و القعود.
و يرد عليه أولا: النقض بما لو شك في اعتبار كون الامام فقيها أو هاشميا الى غير ذلك من موارد الشك.
و ثانيا: بالحل و هو انّ مقتضى الاطلاق المقامي عدم الاشتراط إذ قد استفيد من الشرع أنه يلزم في امام الجماعة أمور كطهارة المولد و النصوص متعرضة للقيود و مع ذلك لم يرد نص معتبر يدل على مانعية قعود الامام عن انعقاد الجماعة لاحظ ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: خمسة لا يؤمّون الناس على كل حال المجذوم و الأبرص و المجنون و ولد الزنا و الأعرابي [١] فانّ الامام ٧ مع كونه في مقام بيان أوصاف امام الجماعة و عدّ امورا لم يذكر هذا الامر فيعلم عدم اشتراطه فيه بل يمكن أن يستدل على الجواز بما رواه محمد بن حمران و جميل بن دراج قال:
قلت لأبي عبد اللّه ٧ امام قوم اصابته جنابة في السفر و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أ يتوضّأ بعضهم و يصلي بهم؟ قال: لا و لكن يتيمّم الجنب و يصلي بهم فانّ اللّه جعل التراب طهورا [٢]، و تقريب الاستدلال أنه يستفاد من الحديث أنّ علة صحة الجماعة مع كون الامام متيمما و المأموم متوضئا انّ اللّه جعل التراب طهورا و قد حقق في محله أنّ العلة تعمم و من ناحية أخرى علم من الشرع أنّ الشارع الأقدس جعل الجلوس في حق غير القادر على القيام قياما إن قلت يعارض هذه الرواية ما رواه عبّاد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧
[١] الوسائل: الباب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.
[٢] الباب ١٧ من هذه الأبواب، الحديث ١.