وسيلة النجاة - الشيخ محمد تقي البهجة - الصفحة ٥٧٧ - معنى الضمان بالتعدّي والتفريط
بحيث يعدّ معه عند العرف مضيِّعاً ومسامحاً؛ كما إذا طرحها في محلّ ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها، أو ترك سقي الدابّة وعلفها، أو ترك نشر ثوب الصوف أو الابريسم في الصيف، أو أودعها من غير ضرورة مع عدم كونه من مصاديق حفظه، أو ترك التحفّظ من الندى في ما تفسده النداوة كالكتب وبعض الأقمشة وغير ذلك.
١٨٨٥ و أمّا التعدّي فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك، مثل أن يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف؛ كما إذا توقّف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة وتكون يده عليها على وجه الخيانة؛ كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه بعد مطالبة المالك مع قيام البيِّنة أو اعترافه بعده. وقد يجتمع التفريط مع التعدّي، كما إذا طرح الثوب أو القماش أو الكتب ونحوها في موضع يعفّنها أو يفسدها، وأمّا إذا أودعه دراهم مثلًا في كيس مختوم أو مخيّط أو مشدود، فكسر ختمه أو حلّ خيطه وشدّه من دون ضرورة ومصلحة فإن لم يخرجه من حرزه الذي يحفظه الودعيّ فيه، فالأظهر عدم الضمان وإن أثم، إلّا إذا كان في الإيداع دلالةٌ على تعيين الكيس موضعاً للحفظ فالتعدّي من التعيين الأوّل خيانةٌ وموجبٌ للضمان؛ ومن التعدّي خلط الوديعة بماله علىٰ وجهٍ يرفع التمييز بينهما في ما إذا لم يكن إذنٌ أو إطلاقٌ بحسب المتعارف والاعتياد، سواء كان بالجنس أو بغيره، وسواء كان بالمساوي أو بالأجود أو بالأردى، وكذا لو مزجه بالجنس من مال المودع كما إذا أودع عنده دراهم في كيسين غير مختومين ولا مشدودين فجعلهما كيساً واحداً أو من مال غيرهما.
معنى الضمان بالتعدّي والتفريط
١٨٨٦ ٢١ معنى كونها مضمونة بالتفريط والتعدّي، كون ضمانها عليه لو تلفت ولو لم يكن تلفها مستنداً إلى تفريطه وتعدّيه؛ وبعبارة اخرى تتبدّل يده الأمانيّة الغير الضمانية إلى الخيانة الضمانيّة.
١٨٨٧ ٢٢ لو نوى التصرّف في الوديعة ولم يتصرّف فيها لم يضمن بمجرّد النيّة. وكذا