وسيلة النجاة - الشيخ محمد تقي البهجة - الصفحة ٥١٧ - صحّه الصلح عن دين بدين
لتعذّر الميزان والمكيال على الأظهر؛ وأمّا مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال، ففيما كان الصلح عقلائيّاً وكان إمكان التعرّف غير خالٍ عن المشقّة، فالاغتفار أظهر.
١٧٤٣ ١٣ إذا كان لغيره عليه دين أو كان منه عنده عين هو يعلم مقدارهما ولكن الغير لا يعلم المقدار فأوقعا الصلح بينهما بأقلّ من حقّ المستحقّ، لم يحلّ له الزائد إلّا أن يعلمه ورضي به. نعم لو رضي بالصلح عن حقّه الواقعي على كلّ حال بحيث لو تبيّن له الحال لصالح عنه بذلك المقدار بطيب نفسه، حلّ له الزائد. وإذا كان الصلح بأمر الحاكم حيث لا بيّنة ولا يمين، لم يجز لمن عليه الحقّ الامتناع عن أداء ما تصالحا عليه.
جريان الربا في الصلح
١٧٤٤ ١٤ في جريان حكم الربا في الصلح قولان، يمكن ترجيح الجريان والحرمة في موارد الشكّ والتحفّظ على إطلاق دليل حرمة الربا في موارد ثبوته، حيث إنّ المقام من هذا القبيل، لقوّة الإطلاق لأنحاء المعاوضات غير البيع والدين اللذين هما مورد النصّ. نعم لا إشكال مع الجهل بالمقدار وإن احتمل التفاضل في جهل الطرفين للحلّ للطرفين، كما إذا كان لكلّ من شخصين طعام عند صاحبه لا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه فأوقعا الصلح على أن يكون لكلّ منهما ما عنده مع احتمال تفاضلهما.
صحّه الصلح عن دين بدين
١٧٤٥ ١٥ يصحّ الصلح عن دين بدين، حالّين أو مؤجّلين أو بالاختلاف، متجانسين أو مختلفين، سواء كان الدينان على شخصين أو على شخص واحد؛ كما إذا كان له على ذمّة زيد وزنة حنطة ولعمرو عليه وزنة شعير فصالح مع عمرو علىٰ ماله في ذمّة زيد بما لعمرو في ذمّته؛ والظاهر صحّة الجميع إلّا في المتجانسين ممّا يكال أو يوزن مع التفاضل، ففيه إشكال من جهة الربا في غير صورة الجهل بالمقدار واحتمال التفاضل، كما سبق. نعم لو صالح عن الدين ببعضه كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالّاً فلا بأس به إذا كان المقصود إسقاط الزيادة والإبراء عنها والاكتفاء