وسيلة النجاة - الشيخ محمد تقي البهجة - الصفحة ٤٦٩ - اعتبار المكيليّة أو الموزونيّة
والأحوط هو الثاني، بل ثبوته في ما يجري مجرى البيع عند العرف، لا يخلو من وجه.
وكيف كان شرطه أمران:
اعتبار اتحاد الجنس في تحقّق الربا
١٦١٤ أحدهما: اتحاد الجنس؛ وضابطه الاتحاد في الحقيقة النوعيّة الكاشف عنه دخولهما تحت لفظ خاصّ في غير الفرع بالنسبة إلى أصله وإن كانت الفرعيّة بإرشاد من الشارع، كالحنطة والشعير؛ فكلّ ما صدق عليه الحنطة أو الأرز أو التمر أو العنب جنس واحد، فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل وإن تخالفا في الصفات والخواص، فلا يتفاضل بين الحنطة الرديئة الحمراء والجيّدة البيضاء، ولا بين العنبر الجيّد من الأرز والرديء من الشنبة، ورديء الزاهدي من التمر وجيّد الخستاوي منه، وغير ذلك. بخلاف ما إذا دخل كلّ منهما في غير الأصل والفرع تحت لفظ كالحنطة مع التمر أو العدس؛ فلو باع منّاً من حنطة بمنّين من التمر أو بمنّين من عدس، لا ربا.
اعتبار المكيليّة أو الموزونيّة
١٦١٥ الثاني: كون العوضين من المكيل أو الموزون، فلا ربا في ما يباع بالعدّ أو المشاهدة.
١٦١٦ ١ الشعير والحنطة في باب الربا، بحكم جنس واحد؛ فلا يجوز المعاوضة بينهما بالتفاضل وإن لم يكونا كذلك في باب الزكاة، فلا يكمل نصاب أحدهما بالآخر، وكذا دين أحدهما، لا يؤدى بالآخر. وهل «العلس» [١] من جنس الحنطة و «السلت» [٢] من جنس الشعير أو كلّ منهما خارج من الجنسين؟ وعلى الثاني لا يتّحدان معهما في حكم الرّبا، فيه إشكال، الأحوط أن لا يباع أحدهما بالآخر وكلّ منهما بالحنطة والشعير إلّا مثلًا بمثل.
[١] العَلَسْ نوعٌ من الحنطة يكون حبّتان في قشرٍ وهو طعام أهل صنعاء، عن الجوهري مجمع).
[٢] السُلت: ضربٌ من الشعير لا قشر فيه كأنّه الحنطة يكون في الحجاز، وعن الأزهري هو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في طبعه وبرودته مجمع).