وسيلة النجاة - الشيخ محمد تقي البهجة - الصفحة ٥٥٤ - تسويغ الجهل في الجعالة
كتابها، لا تصحّ الجعالة عليها بناءً على منافاة الوجوب أو بعض أقسامه مع استحقاق العوض على الغير الذي ينتفع به.
ما يعتبر في الجاعل
١٨٢٧ ٤ يعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار من البلوغ والعقل والرشد والقصد وعدم الحجر والاختيار؛ وأمّا العامل فلا يعتبر فيه إلّا إمكان تحصيل العمل بنحو المباشرة أو التسبيب منه بحيث لا مانع منه عقلًا أو شرعاً؛ كما إذا وقعت الجعالة على كنس المسجد، فلا يمكن حصوله شرعاً من الجنب والحائض؛ فلو كنساه لم يستحقّا شيئاً على عملهما. ولا يعتبر فيه نفوذ التصرّف؛ فيجوز أن يكون صبيّاً مميّزاً ولو بغير إذن الولي؛ ولو كان غير مميّز أو مجنوناً، فالأظهر عدم الاستحقاق.
تسويغ الجهل في الجعالة
١٨٢٨ ٥ يجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجعالة بما لا يغتفر في الإجارة، فإذا قال: «من ردّ دابّتي فله كذا» صحّ وإن لم يعيّن المسافة ولا شخص الدابّة مع شدّة اختلاف الدواب في الظفر بها من حيث السهولة والصعوبة؛ وكذا يجوز أن يوقع الجعالة على المردّد مع اتحاد الجعل؛ كما إذا قال: «من ردّ عبدي أو دابّتي فله كذا»؛ أو بالاختلاف، كما إذا قال: «من ردّ عبدي فله عشرة ومن ردّ دابّتي فله خمسة».
نعم لا يجوز جعل موردها مجهولًا صرفاً ومبهماً بحتاً لا يتمكّن العامل من تحصيله؛ كما إذا قال: «من وجد وأوصلني ما ضاع منّي، فله كذا»، بل وكذا لو قال: «من ردّ حيواناً ضاع منّي» ولم يعيّن أنّه من جنس الطيور أو الدواب أو غيرها.
هذا كلّه في العمل؛ وأمّا العوض فلا بدّ من تعيينه جنساً ونوعاً ووصفاً، بل كيلًا أو وزناً أو عدّاً إن كان مكيلًا أو موزوناً أو معدوداً؛ فلو جعله ما في يده أو إنائه مثلًا بأن قال: «من ردّ دابّتي فله ما في يدي أو ما في هذا الإناء» بطلت الجعالة. بل في صحّة أن يجعل الجعل حصّة معيّنة ممّا يردّه ولو لم يشاهد ولم يوصف، بأن قال: «من ردّ دابّتي، فله نصفها» تأمّلٌ وإن لم ينته إلى التنازع أو المنع من التسليم وإن كانت الصحّة لا تخلو عن