وسيلة النجاة - الشيخ محمد تقي البهجة - الصفحة ١٢٧ - صلاة ليلة الدفن «الوحشة»
ختام و فيه أمران:
استحباب التعزية و التسلية
٤٥١ أحدهما: من المستحبّات الأكيدة، التعزية لأهل المصيبة و تسليتهم و تخفيف حزنهم بذكر ما يناسب المقام و ما له دخل تامّ في هذا المرام، من ذكر مصايب الدنيا و سرعة زوالها؛ و أنّ كلّ نفس فانية و الآجال متقاربة؛ و نقل ما ورد في ما أعدَّ اللّٰه تعالى للمصاب من الأجر، و لا سيّما مصاب الولد من أنّه شافع مشفَّع لأبويه، حتّى أنّ السقط يقف وقفة الغضبان علىٰ باب الجنّة، فيقول: «لا أدخل حتّى يدخل أبواي، فيدخلهما اللّٰه الجنّة» إلىٰ غير ذلك.
٤٥٢ و تجوز التعزية قبل الدفن و بعده، و إن كان الأفضل كونها بعده. و أجرها عظيم و لا سيّما تعزية الثكلى و اليتيم؛ فمن عزّى مصاباً، كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيء. و ما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبة إلّا كساه اللّٰه من حلل الكرامة، و كان في ما ناجى به موسى ربّه أنّه قال: «يا ربّ ما لمن عزّى الثكلى؟ قال: أظلّه في ظلّي يوم لا ظل إلّا ظلّي، و إنّ من سكّت يتيماً عن البكاء، وجبت له الجنّة؛ و ما من عبد يمسح يده علىٰ رأس يتيم إلّا و يكتب اللّٰه عزّ و جلّ له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنة». إلى غير ذلك ممّا ورد في الأخبار. و يكفي في تحقّقها مجرّد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه؛ فإنّ له دخلًا في تسلية الخاطر و تسكين لوعة الحزن.
٤٥٣ و يجوز جلوس أهل الميّت للتعزية، و لا كراهة فيه على الأقوىٰ. نعم الأولىٰ أن لا يزيد علىٰ ثلاثة أيّام؛ كما أنّه يستحبّ إرسال الطعام إليهم في تلك المدّة، بل إلى الثلاثة و إن كان مدّة جلوسهم أقلّ.
صلاة ليلة الدفن «الوحشة»
٤٥٤ ثانيهما: يستحبّ ليلة الدفن صلاة الهدية للميّت، و هي المشتهرة في الألسن ب «صلاة الوحشة»؛ ففي الخبر النبويّ ٦: «لا يأتي على الميّت ساعة أشدّ من أوّل ليلة، فارحموا موتاكم بالصدقة فإن لم تجدوا فليصلِّ أحدكم ركعتين».