معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٧٤ - أخطار الترجمة(المعنوية)
أورد الاستاذ (الشاطر) سبع آيات استشكالا علي مشروع ترجمة معاني القرآن، و قد أراد الحق سبحانه ان يخطيء فيها جميعاً، ليكون خطؤه هذا دليلا علي صحة ما نذهب اليه من ترك كليات القرآن مطلقة، و عدم تقييدها بأمور محدودة.
الآية الأولي- قال: «لكن العلم الحديث كشف لنا ان كل ثمرة فيها ذكر و انثي».
نقول: هذا خطأ، اذا الثمار ليس فيها ذكر و لا انثي علي الاطلاق. نعم ان الذكورة و الانوثة من اعضاء الازهار دو الثمار؛ فقد يكون هذان العضوان في زهرة واحدة، و قد يكونان في زهرتين من نفس الشجرة او في زهور شجرتين مستقلتين. و هذا الازدواج النباتي كان معروفاً من أقدم العهود، حتي ان عرب الجاهلية كانوا يعرفونه فكانوا، يلقحون إناث النخل بالطلع المستخرج من ذكورها.
اذن فلم يكن هذا المعني مما يخفي علي المفسرين القدامي. نعم أخذوا الآية حسب مفهومها الظاهر اللغوي- و هو الصحيح- كما تدل عليه آية اخري، و هي قوله تعالي عند ذكر الجنتين اللتين وعد بهما المتقون: (فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ)[١] و لا يمكن صرفه بحال من الاحوال الي المعني الذي يريده الاستاذ (الشاطر). لأن المقام مقام تشويق للذات الاخروية لا مقام الاستدلال علي قدرة الهية. علي انه لا يعقل ان الله تعالي يعزو ما هو خاص بالازهار الي الثمار[٢].
الآية الثانية- قال: ضاع المعني الذي يفهم من لفظ تثير و هو عملية التبخير و تكوين الامطار و هذا المعني لم يظهر الا حديثاً.
نقول: المعروف في علم الطبيعة ان الذي يحدث التبخير في المياه و الرطوبات عاملان؛ الحرارة المركزية للارض و الحرارة الجوية للشمس. اما الرياح فلا تأثير لها في التبخير و لم يقل بذلك أحد من العلماء. فاذا فسرت عبارة (تثير سحاباً) في الآية الشريفة بعبارة «تحدث تبخيراً فتؤلف سحاباً»- كما راقه الاستاذ الشاطر- كان هذا المعني موجباً للسخرية عند جميع الذين قرأوا علمي الكيمياء و الطبيعة و الميتورولوجيا (علم الظواهر الجوية) في أهل العصر الحاظر.
و قد كان العلماء- منذ خمسمائة عام قبل مبعث المسيح عليهالسلام- يعرفون
[١] . الرحمن، آيه ٥٢.
[٢] . محمد فريد وجدى، المصدر، صص ٣٣- ٣١.