معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣١٠ - أحرف القسم
ذلك كان أمراً مقنوطاً منه لصعوبته و تعذّره. ولعمري إنّ مثله صعب متعذّر في كلّ
زمان، خصوصاً في زمن نمرود، مع عتوّه و استكباره و قوّة سلطانه و تهالكه علي نصرة دينه. و لكن كما قال الشاعر:
|
و أَعْلَمُ عِلْماً لَيسَ بالظنّ، إنّه |
إذا الله سَنَّي عَقْدَ شَيئٍ تَيسَّرا.[١] |
|
قال الشيخ رضي الدين الاستر آبادي:
اعلم أن واو القسم لها ثلاثة شروط،
أحدها: حذف فعل القسم معها، فلا يقال: أقسم والله. و ذلك لكثرة استعمالها في القسم، فهي أكثر استعمالًا من أصلها أي الباء.
والثاني: أن لا تستعمل في قسم السؤال (القَسَم الاستعطافي) فلا يقال: و الله أخبرني، كما يقال: بالله أخبرني.
والثالث: أنّها لا تدخل علي الضمير، فلا يقال: وَك، كما يقال: بِك.
قال: واختصاص الواو بالحكمين الأخيرين، لكونها فرع الباء و بدلًا منها.
قال: و إنّما حُكم بأصالة الباء، لأنّ أصلها الإلصاق، فهي تلصق فعل القسم بالمقسم به و أبدلت الواو منها، لأنّ بينهما تناسباً لفظياً، لكونها شفهيتين. و معنوياً، ألا تري أنّ في واو العطف و واو الصرف[٢] معني الجمعية القريبة من معني الإلصاق.[٣]
[١] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٣، صص ١٢٣- ١٢٢.
[٢] . هى الواو الداخلة على المضارع المنصوب و تكون بمعنى« مع» نحو:« لا تأكل السمك و تشربَ اللبن».
و قوله تعالى:« وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ»( آل عمران، آيه ١٤٢.)
و قول الشاعر:
|
لاتنه عن خُلُق و تأتى مثله |
عارٌ عليك إذا فعلت عظيم. |
|
[٣] . شرح الكافية، ج ٢، ص ٣٣٤.
و قال فى شرح الشافية( ج ٣، صص ٨١- ٨٠): اعلم أنّ التاء قريبة من الواو فى المخرج، لكون التاء من أصول الثنايا، والواو من الشفتين، و يجمعها الهمس، فتقع التاء بدلًا منها كثيراً- لكنّه مع ذلك غير مطّرد، إلّا فى باب« افتعل»- نحو: تراث و تجاه( مثلثةً أصله و جاه مثلثة أيضا) و تولج و تترى و التُلَج و التكأة و تقوى( من الوقاية) و توراة( عند البصريين أصله فوعلة من ورى الزند).