معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٢٤ - ليست في القرآن زياده حرف!
ليست في القرآن زياده حرف!
تلك كانت جلّ محاولات القوم حول أحرف النفي الداخلة علي فعل القسم في
القرآن. غير أنّ هنا لشيخنا العلامّة البلاغي كلاماً جزلًا، هو القول الفصل لحسم مادّة النزاع، أنكر وجود حرف زائد في القرآن الكريم، و لا سيما بهذا الشكل الماسخ: يأتي بالنفي و هو يريد الإثبات. الأمر الذي يبعد كلّ البعد عن أسلوب كلام عربي صحيح، فضلًا عن مثل كلام الله المعجز البديع.
قال: غير خفي أنّ القرآن نزل علي ارقي أنحاء العربية و تفنّنها بمحاسن الكلام، ممّا كان مأنوس الفهم في عصر النزول، حيث رواج الأدب العربي و قيام سوقه، و كان بحيث يفهم المراد منه بأنس الطبع و مرتكز الغريزة كل سامع عربي و يقف علي مزاياه الراقية. و لكن بعد وفور سائر الامم في حوزة الاسلام و تفرّق العرب بالتجنيد في سائر البلاد، أخذ أسلوب الكلام العربي يتغير و يتبدّل عما كان علي أصالتها الأولي. مفاد ذلك المأنوس غريباً في العامّة و ذلك الطبيعي الغريزي يحتاج في معرفته إلي ممارسة التطِّبع و كلفة التعلّم و التدرّب في اللغة و آدابها علي النهج السّوي اقتباساً بقدر الوسع من ذلك الأدب القديم. و ربما أدّت و عورة البحث و الجحود علي التقليد إلي عثرات الوهم أو إحجام الشكوك.
و من شواهد ذلك أنّ صاحب الكشاف، مع تضلّعه من الأدب العربي و معرفته بفذلكات الكلام، اضطرب كلامه و تفسيره في كلمة واحدة تكرّرت في القرآن الكريم، و هو: دخول «لا» علي فعل القسم «لا أقسم». فما قاله في موضع ناقضه في موضع آخر. ربما قال بزيادة «لا» و أخري بكونها نافية و استشهد بما لا يمّس مواقع الآيات.
و هكذا صرّح بزيادتها في قوله تعالي: «لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ» و فسّرها بيعلم. و وافقه علي ذلك جماعة. فاغتنم أعداء الله من ذلك فرصة الغمز في القرآن بأنّه مشتمل علي زيادات لا موضع لها في الكلام.
قال- رحمه الله-: و ليت شعري لماذا لا تُنزه جلالة القرآن المجيد و براعته عن لغوية هذه الزيادة التي لا غاية فيها الّا إلابهام و الإيهام. ...
ثمّ أخذ- رحمه الله- في معالجة تلكم الموارد التي زعموا فيها زياده حرف.
أمّا دخول «لا» علي القسم، فليتهم لم يخلطوا بين دخولها علي فعل القسم- كما في