معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٦٥٦ - الامامة قيصرة بمسالة العلم و لاسيما العلم الآلهي
ضَعْفاً»[١]-[٢]
كما نسب الي ابن الحسين محمد بن علي الطيب البصري[٣] قوله بتغير علمه تعالي المتعلق بالجزئيات حسب تغيرها. قال سعد الدين التفتازاني[٤]: ذهب ابو الحسين الي ان علم الباري بالجزئيات يتغير بتغيرها و يحدث بعد وقوعها و لا يقدح ذلك في قدم الذات. كما هو مذهب جهم بن صفوان السمرقندي[٥] و هشام بن الحكم من القدماء و هو (اي الباري تعالي) في انه في الازل يعلم الماهيات و الحقايق، و اما التصديقات- اعني الاحكام بان هذا قد وجد، ذلك قد عدم- فانما يحدث فيما لايزال- اي يتجدّد حسب تلاحق الزمان- و كذا تصوّر الجزئيات الحادثة- اي العلم بها- و بالجملة فذاته (تعالي) توجب العلم بالشيء بشرط وجوده فلايحصل قبل وجوده و لايبقي بعد فنائه.
قال: و لا امتناع في اتصاف الذات بعلوم حادثة هي تعلّقات و اضافات، و لا في حدوثها مع كونها مستنده الي القديم بطريق الايجاب دون الاختيار لكنها مشروطة بشروط حادثة.[٦]
و ذكر الامام الرازي استدلال ابي الحسين علي مذهبه الذي خالف فيه مشايخ المعتزلة قال: و زعم ان العلم بان الشيء سيوجد يمتنع ان يكون نفس العلم بوجوده ان وجد و احتج عليه من وجوه:
اولها: ان من شرط المثلين ان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر و العلم بان الشيءسيوجد لا يقوم البتة مقام العلم بأنه موجود الان. فانّ قبل وقوع المعلوم لو اعتقد انه سيقع بعده ذلك كان علما و لو اعتقد أنه واقع الان كان جهلًا و اماحال وقوعه
ينعكس الامر فلو اعتقد انه سيقع كان جهلا و لو اعتقد انه واقع كان علماً فثبت انّ كل واحد منها لايقوم مقام الآخر، وذلك يعقضي كونهما مختلفين في الحقيقة و اذا وقع
[١] . الانفال، آيه ٦٦.
[٢] . نسبه اليه الفخر رازى فى التفسير، ج ١٥، ص ١٩٦؛ كذا فى الكتابه البراهين، ج ١، ص ١١٩.
[٣] . المتكلم على مذهب المعتزلة؛ توفى سنة ٤٤٦.
[٤] . توفى سنة ٧٩٣.
[٥] . قتله نصر بن سيار سنة ١٢٨.
[٦] . شرح المقاصد، ج ٤، صص ١٢٧- ١٢٦.