معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣١٣ - ما يسد مسد القسم
و قرئ برفع الأول و جرّه مع نصب الثاني. و تخريجه علي ما ذكرنا.»[١]
و قوله تعالي:
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ.[٢]
فهو من الكلام المؤكد والذي سدّ مسدّ القسم ما هو ابلغ في التوكيد و أوفاه، و من ثمّ كان قوله: «لَيَجْمَعَنَّكُمْ» مقسم عليه مصدّراً بلام الجواب. قال أبوحيان: و هذه الجملة مقسم عليها كأنّه قال: «و الله لَيَجْمَعَنَّكُمْ».
و هكذا قوله تعالي:
... حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ ...[٣]
قسم بمعني: «قطعا» أو «يقينا».
قال الزمخشري:
أراد أن يحلفوا له بالله. و إنّما جعل الحلف بالله موثقاً منه، لأنّ الحلف به ممّا تؤكد به العهود و تشدّد. ... «لَتَأْتُنَّنِي بِهِ» جواب اليمين، لأنّ المعني: حتي تحلفوا لتأتنني به.[٤]
و قوله تعالي:
وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ...[٥]
«إن» هنا نافية، تصدّرت جواب القسم، و لذلك جاء هم الردع المؤكد بالقسم أيضاً:
... وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.[٦]
قسما بالله صريحا.
و كذا كلّ كلام ألقي بصورة تأكيد بليغ، كان حكمه حكم القسم، فيتلقّي بما يتلقّي القسم، كما في الالتزام بنذر أو عهد أو ميثاق. نحو «لله علي كذا لأفعلنّ». و قولك:
[١] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٤، ص ١٠٨.
[٢] . الانعام، آيه ١٢.
[٣] . يوسف، آيه ٦٦.
[٤] . محمود بن عمر زمخشرى، الكشاف عن حقايق غوامض التنزيل و عيون الاقاويل فى وجوه التاويل، ج ٢، ص ٤٨٧؛ و هكذا ذكر الزمخشرى فى الآية ٨١ من سورة آلعمران.( همان، ج ١، ص ٣٧٩)« و سنذكرها عند الكلام عن اللام الموطئة».
[٥] . التوبه، آيه ١٠٧.
[٦] . نفس المصدر.