معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ١٦٢ - الحورية الخاصة
- عُنيت بأمهات مباحث قرآنية، دائرة حول مواضيع إمّا معروضة علي القرآن، لغرض الاستنطاق و الاستلهام منه، أو جاءت مطروحة في القرآن، فَجُمع متفرقها بصور وحدات ...
و علي الجملة فهذا أمر تنبّه له العلماء منذ بكورة الإسلام، و ليس بالجديد، انما الجديد هي التسمية و الاصطلاح، أمّا المسمّي و المصطلح عليه فشيئ معهود قديم ...
نعم لا يزال التطور و التكامل حاكما علي التفسير، حسب تقدم الزمان و توسّع الثقافات و لا سيما في العهد الأخير ...
أمّا انّه شيئ غفل عنه السلف، و تنبّه له الخلف محضا- كما قاله البعض- فلا سماح لقبوله، و لعله إلي الجفاء في القول أقرب!
و بعد فلا موضع لما ذكره بعض أفاضل العصر[١] من اعفاء السلف جانب التفسير الموضوعي للقرآن، بما ساعد علي اعاقة الفكر الاسلامي القرآني عن النموّ المكتمل، و ساعد علي اكتسابه حالة تشبه الحالات التكرارية، حتي نكاد نقول: إنّ قرونا من الزمن متراكمة مرّت بعد تفاسير الطبري و الرازي و الشيخ الطوسي، لم يحقّق فيها الفكر الإسلامي مكاسب حقيقية جديدة، و ظل التفسير ثابتا لا يتغير الا قليلا خلال تلك القرون، علي الرغم من ألوان التغيير التي حفلت بها الحياة في مختلف الميادين[٢].
و ذكر المدرسة الفقهية شاهد مثال لهكذا تحوّل آخذ في التجدّد و التحوير ... يقول- رحمه الله-: و من خلال المقارنة بين الدراسات القرآنية و الدراسات الفقهية فلاحظ اختلاف مواقع الاتجاهين علي الصعيدين، فبينما انتشر الاتجاه الموضوعي و التوحيدي علي الصعيد الفقهي، و ما خطا الفقه و الفكر الفقهي خطوات في مجال نموّه و تطوّره حتي ساد هذا الاتّجاه جلّ البحوث الفقهية، نجد أن العكس هو الصحيح علي الصعيد القرآني، حيث سيطر الاتجاة التجريئي (الترتيبي) للتفسير علي الساحة عبر ثلاثة عشر قرناً تقريباً.
قال: و اكثر ظنّي أنّ الاتّجاه التوحيدي و الموضوعي في الفقه، بامتداده و انتشاره، ساعد بدرجة كبيرة علي تطوير الفكر الفقهي و إثراء الدراسات العلمية في هذا المجال،
[١] . هو الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر- رحمة الله عليه-.
[٢] . راجع: محمدباقر صدر، فى المدرسة القرآنية، ص ١٨.